أحمد بن علي القلقشندي
124
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المقالة العاشرة في فنون من الكتابة يتداولها الكتّاب وتتنافس في عملها ، ليس لها تعلَّق بكتابة الدّواوين السلطانية ولا غيرها ؛ وفيها بابان الباب الأوّل في الجدّيّات ؛ وفيه [ ستة ] ( 1 ) فصول . الفصل الأوّل في المقامات وهي جمع مقامة بفتح الميم ؛ وهي في أصل اللَّغة اسم للمجلس والجماعة من الناس . وسمّيت الأحدوثة من الكلام مقامة ، كأنها تذكر في مجلس واحد يجتمع فيه الجماعة من الناس لسماعها . أما المقامة بالضّم ، فبمعنى الإقامة ، ومنه قوله تعالى حكاية عن أهل الجنّة : * ( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه ) * ( 2 ) . واعلم أن أوّل من فتح باب عمل المقامات ، علَّامة الدّهر ، وإمام الأدب ، البديع الهمذانيّ ( 3 ) : فعمل مقاماته المشهورة المنسوبة إليه ، وهي
--> ( 1 ) في الأصل « خمسة » والتصحيح بما يناسب المعدود . ( 2 ) فاطر / 35 . ( 3 ) هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني ، أبو الفضل ، الشهير ببديع الزمان . توفي سنة 398 ه . ( انظر ترجمته في وفيات الأعيان ، ودائرة المعارف الإسلامية ويتيمة الدهر ومعجم الأدباء ) .