أحمد بن علي القلقشندي

122

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال في « التعريف » : والذي أقول فيه : إنه إن كتب فيه ، كتب بعد البسملة : هذا ما استخار اللَّه تعالى فيه فلان ، استخارة تبيّن له فيها غدر الغادر ، وأظهر له بها سرّ الباطن ما حقّقه الظَّاهر ؛ فسخ فيها على فلان ما كان بينه وبينه من المهادنة التي كان آخر الوقت الفلانيّ آخر مدّتها ، وطهّر السيوف الذّكور ( 1 ) فيها من الدّماء إلى انقضاء عدّتها ، وذلك حين بدا منه من موجبات النّقض ، وحلّ المعاقدة التي كانت يشدّ بعضها ببعض ( وهي كذا وكذا ، وتذكر وتعدّ ) مما يوجب كلّ ذلك إخفار الذّمّة ، ونقض العهود المرعيّة الحرمة ، وهدّ قواعد الهدنة ، وتخلية ما كان قد أمسك من الأعنّة ؛ كتب إنذارا ، وقدّم حذارا ؛ وممن يشهد بوجوب هذا الفسخ ، ودخول ملَّة تلك الهدنة في حكم هذا النّسخ ، ما تشهد به الأيّام ، ويحكم به عليه النّصر المكتتب للإسلام ؛ وكتب هذا الفسخ عن فلان لفلان وقد نبذ إليه عهده ، وأنجز وعده ، وأنفذ إليه سهمه بعد أن صبر مليّا على ممالاته ، وأقام مدّة يداري مرض وفائه ولا ينجح فيه شيء من مداواته ، ولينصرنّ اللَّه من ينصره ، ويحذر من يأمن مكره من يحذره ؛ وأمر فلان بأن يقرأ هذا الكتاب على رؤوس الأشهاد ، لينقل مضمونه إلى البلاد ، أنفة من أمر لا يتأدّى به الإعلان ، وينصب به هذا الغادر لواء لا يقال إذا يقال : هذا اللَّواء لغدرة فلان بن فلان .

--> ( 1 ) سيف ذكر : قوي قاطع .