أحمد بن علي القلقشندي

118

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والدّاعي إلى كلّ فعل جميل ، والسّاعي بكلّ قول هو شفاء صدى الغليل ونجاة من داء العليل . ولمّا كان المقام الشّريف ، العاليّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العامليّ ، المؤيديّ ، المظفّريّ ، الملجئيّ ، الملاذيّ ، الوالديّ ، القطبيّ ، نصرة الدّين ، ملجأ القاصدين ، ملاذ العابدين ، قطب الإسلام والمسلمين ، تيمور كوركان ، زيدت عظمته - هو الباديء بإحياء هذه السّنّة الحسنة ، والحادي إلى العمل بمقتضى مفاوضته الشريفة التي هي لذلك متضمّنة ، الواردة إلى حضرة عبد اللَّه ووليّه ، السّلطان المالك ، الملك النّاصر ، زين الدّنيا والدّين ، أبي السّعادات « فرج » بن السّلطان الشّهيد الملك الظَّاهر ، أبي سعيد « برقوق » خادم الحرمين الشّريفين - خلَّد اللَّه تعالى ملكه - على يد سفير حضرته ، المجلس السّاميّ ، الشّيخيّ ، النّظاميّ ، مسعود الكججانيّ ، المؤرّخة بمستهلّ شهر ربيع الأوّل سنة تاريخه . وجلّ مضمونها ، وسرّ مكنونها - قصد إيقاع الصّلح الشريف بين المشار إليهما ، ونسج المودّة والمحبّة والمصادقة بينهما ، وإسبال رداء محاسنها عليهما ، بمقتضى تفويض المقام الشّريف القطبيّ المشار إليه الأمر في الصّلح المذكور إلى الشّيخ نظام الدّين مسعود المذكور ، وتوكيله إيّاه فيه ، وإقامته مقام نفسه الشّريفة ، وجعل قوله من قوله ، وأنّه - عظَّم اللَّه تعالى شأنه - أشهد اللَّه العظيم عليه بذلك ، وأشهد عليه من يضع خطَّه من جماعته المجهّزين صحبة الشّيخ نظام الدّين مسعود المذكور ، وهما : الشّيخ بدر الدّين أحمد بن الشّيخ الإمام العالم شمس الدين محمد بن الجزريّ الشّافعي ، والصّدر الأجلّ كمال الدّين كمال أغا ( 1 ) ، وأنّ ذلك صدر عن المقام الشريف القطبيّ المشار إليه ، لموافقته على الصّلح الشريف ، وإجابة

--> ( 1 ) الأغا : من التركية « أغمق » ومعناه : الكبر وتقدم السن : وقيل إنها من الفارسية « أقا » . تطلق في التركية على الرئيس والقائد وشيخ القبيلة ، وعلى الخادم والخصيّ الذي يؤذن له بدخول غرف النساء . ( تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : ص 17 ) .