أحمد بن علي القلقشندي
98
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
- فصل الدماء : يعتمد فيها حكم الشرع الشريف . ومن وجب عليه قصاص يسلَّم لغريمه ليقتصّ منه بالشرع الشريف ، ومن وجب عليه القطع يقطع بالشرع الشريف . - فصل الأمور المختصّة بالقاهرة ومصر المحروستين ، حرسهما اللَّه تعالى : لا يتجوّه ( 1 ) فيها أحد ، ولا يقوى قويّ على ضعيف ، ولا يتعدّى أحد على أحد جملة كافية . - فصل : يتقدم بأن لا يمشي أحد في المدينة ولا ضواحيها في الحسينيّة والأحكار ( 2 ) في الليل إلا لضرورة ، ولا يخرج أحد من بيته لغير ضرورة ماسّة ، والنساء لا ينصرفن في الليل ولا يخرجن ولا يمشين جملة كافية . - فصل الحبوس : تحرس وتحفظ بالليل والنهار ؛ وتحلق لحى الأسارى كلَّهم : من فرنج وأنطاكيّين وغيرهم ، ويتعهّد ذلك فيهم كلما تنبت ، ويحترز في أمر الداخل إلى الحبوس ، ويحترز على الأسارى الذين يستعملون ، والرجال الذي يخرجون معهم ، وتقام الضّمّان الثّقات على الجانداريّة ( 3 ) الذين معهم ، ولا يستخدم في
--> ( 1 ) تجوّه فلان : تكلف الجاه . ( 2 ) الحسينية : من حارات القاهرة . قال المقريزي : عرفت بطائفة من عبيد الشراء يقال لهم الحسينية . وأورد عدة آراء في سبب تسميتها . أما الأحكار فهي الأراضي التي منع البناء عليها ، وكانت غربي الخليج . قال المقريزي في خططه : « والتحكير هو المنع ؛ فقول أهل مصر : حكر فلان أرض فلان يعنون منع غيره من البناء عليها » . ثم سمّى الأحكار التي كانت موجودة في أيامه . ( أنظر خطط المقريزي : 2 / 20 - 114 - 129 ) . ( 3 ) في الصبح : 4 / 2 أن الجاندارية فئة من مماليك السلطان أو الأمير ، ومثلها الخاصكية . والكلمة مركبة من لفظين فارسيين أحدهما : جان ، ومعناه السلاح ، والثاني : دار ، ومعناه ممسك . ووظيفة الجاندار أن يستأذن السلطان بدخول الأمراء للخدمة . وفي النجوم الزاهرة : 5 / 230 - حاشية ( 1 ) أن الكلمة فارسية مركبة من « جان » ومعناها الروح ، « ودار » بمعنى حافظ . والجاندار : حافظ الروح ، وهم الحرس أو العسس . والكلمة في السياق أعلاه تفيد معنى مهمة الحراسة أكثر مما تفيد الاستئذان على الأمير .