أحمد بن علي القلقشندي

85

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بها وإيصالها إليه ، وعرض ما تضمّنته عليه ، من كذا وكذا « ويقصّ جميع أغراضها . ثم قال : وهذه التذاكر أحكامها أحكام الكتب في النّفوذ عن الأعلى إلى الأدنى ، وعن الأدنى إلى الأعلى ، فينبغي أن تبتنى على ما يحفظ رتب الكاتب والمكتوب إليه : فإن كانت صادرة عن الوزير إلى الخليفة مثلا فتصدّر بما مثاله « قد استخرت اللَّه تعالى ، وعوّلت عليك في الشّخوص إلى حضرة أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - متحمّلا هذه التّذكرة ؛ فإذا مثلت بالمواقف المطهّرة ، فوفّها حقّها من الإعظام والإكبار ، والإجلال والوقار ، وقدّم تقبيل الأرض والمطالعة بما أشاء مواصلته من شكر نعم أمير المؤمنين الضافية عليّ ، المتتابعة لديّ ، وإخلاصي لطاعته ، وانتصابي في خدمته ، وتوفيري على الدعاء بثبات دولته ، وخلود مملكته ، وطالع بكذا وكذا » وعلى هذا النظام إلى آخر المراتب ، يعني مراتب المكاتبات . قلت : والذي جرى عليه اصطلاح كتّاب الزمان في التذاكر أنّ التذكرة تكتب في قطع الشاميّ ، تكسر فيها الفرخة الكاملة نصفين ، وتجعل دفترا وورقة إلى جنب أخرى لا كرّاسة بعضها داخل بعض ، وتكون كتابتها بقلم الرّقاع ، وتكون البسملة في أعلى باطن الورقة الأولى ببياض قليل من أعلاها وهامش عن يمينها ؛ ثم يكتب السطر التالي من التذكرة على سمت البسملة ملاصقا لها ، ثم يخلَّى قدر عرض إصبعين بياضا ويكتب السطر التالي ، ثم يخلَّى قدر إصبع بياضا ويكتب السطر التالي ؛ ويجري في باقي الأسطر على ذلك حتى يأتي على آخر الورقة ، ثم يكتب باطن الورقة التي تليها كذلك ، ثم ظاهرها كذلك ، ثم الورقة الثانية فما بعدها على هذا الترتيب إلى آخر التذكرة ، ثم يكتب « إن شاء اللَّه تعالى » ثم التاريخ ، ثم الحمدلة والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثم الحسبلة ، على نحو ما تقدّم في المكاتبات والولايات وغيرها على ما تقدّم بيانه في المقالة الثالثة في الكلام على الخواتم . وهذه نسخة تذكرة أنشأها القاضي الفاضل عن السلطان صلاح الدين