أحمد بن علي القلقشندي
81
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال عدله سائرا في الأيّام والأنام ، وفضله [ سائدا ] ( 1 ) بالرّفق الذي تغدو به العقول والعيون كأنها من الأمن في منام - أن يحوّل مغلّ سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالديار المصرية المحروسة ، لمغلّ سنة خمسين وسبعمائة ، ويلغى اسم مغل السنة المذكورة ، من الدّواوين المعمورة ، ولا ينسب إليها مغلّ بل يكون مغلّ سنة خمسين وسبعمائة تاليا لمغل سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وتستقرّ السنة حينئذ هلاليّة خراجيّة بحكم دوران السنين ، واستحقاق هذا التحويل من مدّة خمس عشرة سنة ، حيث اتفاق مبدأ السنين الشمسية والقمريّة ، ووقوع الإغفال عن هذا المبهم في الدول الماضية ، لتكون هذه الدولة الشريفة قائمة بما قعد عنه من مضى من الدول ، مقوّمة بعون اللَّه لكل متأوّد من الزّيغ والخلل ، لما في ذلك من المصالحة العامّة ، والمنحة التامّة ، والحقّ الواضح ، والقصد الناجح ، والمنهج القويم ، والصّراط المستقيم ، والاعتماد على الشهور القمريّة قال اللَّه تعالى : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) * ( 2 ) فليعتمد حكم ما قرّرناه ، وليمتثل أمر ما أمرناه ، وليثبّت ذلك في الدّواوين ، وليشهر نبؤه المبين ، وليسقط ما تخلَّل بين هاتين السنتين من المغلّ الذي لا حقيقة له ، وليترك ما بينهما من التفاوت الذي لا تعرف الحسبانات معدّله ، وليمح اسم هذه الأيام من الدفاتر ، ولينس حكمها فإنها أولى بذلك في الزمن الآتي والغابر ؛ فليس المغلّ سوى للعام الذي وجد فيه سببه ، وظهر فيه حصوله وتعيّن طلبه ، وأدرك في إبّانه ، وجاء في زمانه ، وأينع به ثمر غرسه ، واستحقّ في وقته لا كما يلزم أن يكون اليوم في أمسه ؛ وفي ذلك من الأسباب الباعثة على ما رسمنا به ، والدّواعي اللازمة لذهابه ، والبراهين القاطعة بقطعه ، والدلائل الواضحة على دفعه ، ما قدّمناه : من المصالح المعيّنة ، والطَّرق المبيّنة ، وإزالة الأوهام ، وتأكيد
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) يس / 39 .