أحمد بن علي القلقشندي

79

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومصالحهم ، ويذكر ما سنح له من ذلك ثم يقال : ولمّا كان ، ويذكر قصة السنين : الشمسية والقمريّة ، وما يطرأ بينهما من التباعد الموجب لنقل الشمسية إلى القمرية ، ثم يقال : اقتضى الرأي الشريف أن يحوّل مغلّ سنة كذا إلى سنة كذا وتذكر نسخة ذلك ، ثم يقال : فرسم بالأمر الشريف الفلاني لا زال . . . أن تحوّل سنة كذا إلى سنة كذا . وهذه نسخة مرسوم بتحويل السنة القبطية إلى العربية ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل الليل والنهار آيتين ، وصيّر الشهور والأعوام لابتداء المدد وانتهائها غايتين ، ليعلم خلقه عدد السنين والحساب ، وتعمل بريّته على توفية الأوقات حقّها من الأفعال التي يحصل بها الاعتداد ويحسن بها الاحتساب . نحمده على ما خصّ أيامنا الزاهرة من إنعام النظر في مصالح خلقه ، وإمعان الفكر في تشييد ما بسط لهم من رزقه ، وإزالة الضّرر في تيسير القيام بما أوجب عليهم من حقّه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عاصمة من الزيغ ذا هوى ، معتصمة من التوفيق بأقوى أسباب التوثيق وأوثق أسباب القوى ، شافعة حسن العمل في مصالح العباد بحسن النية ، فإنّ الأعمال بالنيات وإنّما لكلّ امريء ما نوى ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بعثه اللَّه رحمة للعالمين ، وحجة على العاملين ، ونشر دعوته في الآفاق فأيّده لإقامتها بنصره وبالمؤمنين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أمروا فأطاعوا ، ونهوا فاجتنبوا ما نهوا عنه ما استطاعوا ، صلاة تنمي نماء البدور ، وتبقى بقاء الدّهور ، وتطوى بنشرها مراحل الأيام إلى يوم النّشور . وبعد ، فإنّا لما اختصّنا اللَّه تعالى به من التوفّر على مصالح الإسلام ، والتناول لما تنشرح به في مواقف الجهاد ، صدور السيوف وتنطق به في مصالح العباد ، ألسنة الأقلام ، نتبع كلّ أمر فنسدّ خللَّه ، ونثقّف ميله ، ونقيم أوده ، وننظر ليومه بما يصلح به يومه ولغده بما يصلح غده ، إصلاحا لكل حال بحسبه ، وتقريبا لكل شيء على ما هو أليق بشأنه وإقرارا لكلّ أمر على ما هو الأحسن به .