أحمد بن علي القلقشندي
69
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
سبع وسبعين ومائتين بنقل خراج سنة ثمان وسبعين ومائتين إلى سنة تسع وسبعين ومائتين ؛ فجرى الأمر على ذلك إلى أن انقضت في هذا الوقت ثلاث وثلاثون سنة : أولاهنّ السنة التي كان يجب نقلها فيها ، وهي سنة خمس وسبعين ومائتين ، وآخرتهن انقضاء شهور خراج سنة سبع وثلاثمائة ، ووجب افتتاح خراج ما تجري عليه الضرائب والطسوق في أوّلها [ وإن ] ( 1 ) من صواب التدبير واستقامة الأعمال ، واستعمال ما يخفّ على الرعية معاملتها به نقل سنة الخراج لسنة سبع وثلاثمائة إلى سنة ثمان وثلاثمائة ، فرأى أمير المؤمنين - لما يلزمه نفسه ويؤاخذها به ( 2 ) ، من العناية بهذا الفيء وحياطة أسبابه ، وإجرائها مجاريها ، وسلوك سبيل آبائه الراشدين رحمة اللَّه عليهم فيها - أن يكتب إليك وإلى سائر العمّال في النواحي بالعمل على ذلك ، وأن يكون ما يصدر [ إليكم ] ( 3 ) من الكتب وتصدرونه عنكم وتجري عليه أعمالكم ورفوعكم وحسباناتكم وسائر مناظراتكم على هذا النّقل . فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين واعمل به مستشعرا فيه وفي كلّ ما تمضيه تقوى اللَّه وطاعته ، ومستعملا [ عليه ] ( 4 ) ثقات الأعوان وكفاتهم ، مشرفا عليهم ومقوّما لهم ، واكتب بما يكون منك في ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة ما كتب به أبو إسحاق الصابي عن المطيع للَّه بنقل سنة ستّ ( 5 ) وثلاثمائة إلى سنة سبع وثلاثمائة ؛ وهي : أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين لا يزال مجتهدا في مصالح المسلمين ، وباعثا لهم على مراشد الدنيا والدّين ، ومهيّئا لهم إلى أحسن الاختيار فيما يوردون ويصدرون ، وأصوب الرأي فيما يبرمون وينقضون ؛ فلا تلوح له خلَّة داخلة على
--> ( 1 ) الزيادة من المقريزي . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « لما يلزم به نفسه ويأخذها به الخ » . وهي أوضح . ( 3 ) الزيادة من المقريزي . ( 4 ) الزيادة من المقريزي . ( 5 ) الصواب « بنقل سنة خمسين وثلاثمائة إلى إحدى وخمسين وثلاثمائة » كما يفيده نص الكتاب الآتي .