أحمد بن علي القلقشندي

49

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكذا : لما اشتمل عليه : من مبين العلم ومتين العمل وجميل السّيرة ، واجتمع لديه : من طيّب الذّكر وجميل الأثر وصفو السّريرة ، ولإقامته بالمسجد الأقصى الذي هو أحد المساجد الثالثة التي تشدّ الرحال إليها ، وإحدى القبلتين المعوّل في أوّل الإسلام عليها ، ومجاورة الصّخرة المعظَّمة ، والآثار الشريفة والأماكن المكرّمة ، وقيامه بما يجب من الدعاء لدولتنا القاهرة ، والابتهال إلى اللَّه تعالى بدوام أيّامنا الزاهرة . فليتناول هذا المعلوم مهنّأ ميسّرا ، وليرج من كرمنا الوافر فوق ذلك مظهرا ، وليشهر سلاح دعائه بتلك الأماكن الشريفة على أعداء اللَّه وأعداء الدّين ، ويرمهم بسهام الليل التي لا تخطئ إن شاء اللَّه تعالى الطَّغاة المتمرّدين ، فبذلك يستحقّ هذا السّهم من الفيء حقّا ، ويعدّ من المقاتلة الذّابّين عن الإسلام صدقا ؛ وليقم على جادّة الاستقامة في الدّين وليكن مما سوى ذلك بريّا ، ويقابل هو ومثله إنعامنا بالشكر يتلو عليهم لسان كرمنا فكلوه هنيّا مريّا ؛ والخط الشريف أعلاه . . . وهذه نسخة توقيع شريف أيضا أنشأته باسم بهاء الدّين ، أبي بكر بن غانم ، كاتب الدّست الشريف بالشام المحروس باستمرار مرتّبه على الفرنج الجرجان الواردين إلى ثغر الرملة المحروس ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال إحسان كرمه يزين ببهاء حسنه المكارم ، وكرم