أحمد بن علي القلقشندي
47
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إحساننا الحسنى وزيادة ، وأضفى حلل بهائها ، على من لم يجتمع لغيره ما اجتمع له من أوصاف السّيادة ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي شيّد اللَّه به مباني الدين الحنيفيّ ورفع عماده ، ونصر جيوش الإسلام ومهّد مهاده ، وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من جعل طاعته ونصرته عمدته واعتماده ، واتخذ مظافرته ومؤازرته في كل أمر عتاده ، صلاة مستمرّة على كرّ الجديدين ( 1 ) إلى يوم الشّهادة - فإنّ أولى من تلحظه دولتنا الشريفة في أقبالها بمزيد إقبالها ، وتعلي قدره إلى غاية تقصر الأفلاك عن إدراك منارها وبعد ( 2 ) منالها ، وتضاعف له أسباب الإحسان من حسن نظرها واشتمالها ، وتشيّد مباني عزّه فلا تصل يد الزمن إلى بعض تصرّمها ، وتسبغ ملابس النّعم عليه فيختال في أضفاها ومعلمها ، وتجدّد من مزايا جودها ما يحسن به الجزاء عما أسلفه من خدمها - من نظر في مصالح أحوالها المنصورة فأحسن النظر ، وعضّد أنصارها بآرائه التي تشرق بها وجوه الأيّام إشراق الدّراريّ والدّرر ، وأضحى وله في العلياء المحلّ الأثيل ، والمناقب التي هي كالنهار لا تحتاج إلى دليل ، والسيادة التي تكسو الزمن حلل البهاء فيجرّ منها على المجرّة ذيلا ضافيا ، والمآثر التي لولا ما أحيته من معالم الرّآسة كان طللا عافيا ، مع ما له من الحقوق التي تشكرها الأيّام والدّول ، والخدم التي كم بلغ بمخالصته فيها من قصد وأمل ، والسّجايا التي إذا خلعت عليها حللا من الثناء وجدتها منه في أبهى الحلل . ولما كان فلان هو الذي تحلَّى من هذا الثناء بدرّه الثّمين ، وتلقّى راية هذا المجد كما تلقّاها عرابة ( 3 ) باليمين ، وتنضّدت كواكب هذا المدح لتنتظم سلكا
--> ( 1 ) الجديدان : الليل والنهار . ( 2 ) كذا بالأصل . وفي هامش الطبعة الأميرية : « لعله : لارتفاعها وبعد الخ » . ( 3 ) الإشارة إلى عرابة بن أوس الحارثي الأنصاري : أحد سادات المدينة الأجواد المشهورين ، الذي يقول فيه الشمّاخ المريّ : إذا ما راية رفعت لمجد تلقّاها عرابة باليمين ( بلوغ الأرب : 2 / 188 ) .