أحمد بن علي القلقشندي

34

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطَّلب ، وإذا أفرج عنه ولو في يومه انقلب إلى أهله في الخسارة بشرّ منقلب ، فهو لا يجد سرورا بفرجه ، ولا يحمد عقبى مخرجه . ومنها : أنّ بالأطراف القاصية من هذه المملكة قرى سكَّانها يعرفون بالنّصيرية لم يلج الإسلام لهم قلبا ، ولا خالط لهم لبّا ، ولا أظهروا له بينهم شعارا ، ولا أقاموا له منارا ، بل يخالفون أحكامه ، ويجهلون حلاله وحرامه ، ويخلطون ذبائحهم بذبائح المسلمين ، ومقابرهم بمقابر أهل الدّين ، وكل ذلك مما يجب ردعهم عنه شرعا ، ورجوعهم فيه إلى سواء السبيل أصلا وفرعا ، فعند ذلك رغبنا أن نفعل في هذه الأمور ما يبقى ذكره مفخرة على ممّر الأيّام ، وتدوم بهجته بدوام دولة الإسلام ، ونمحو منه في أيامنا الشريفة ما كان على غيرها به عارا ، ونسترجع للحق من الباطل ثوبا طالما كان لديه معارا ، ونثبت في سيرة دولتنا الشريفة عوارف لا تزال مع الزمن تذكر ، وتتلو على الأسماع قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 1 ) فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال بالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا وزاجرا ، ولا متثال أوامر اللَّه تعالى مسارعا ومبادرا - أن يبطل من المعاملات بالمملكة الطرابلسية ما يأتي ذكره :

--> ( 1 ) النحل / 90 .