أحمد بن علي القلقشندي

128

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدّارييّن ؛ وإن كان أهلها قد جلوا عنها وأراد الدّاريّون أن يزرعوها ( 1 ) فليزرعوها ، فإذا رجع أهلها إليها فهي لهم وأحقّ بهم والسلام عليك » . وروى بسنده أيضا إلى الزّهريّ وثور بن يزيد عن راشد بن سعد ، قالا : قام تميم الداريّ وهو تميم بن أوس ، رجل من لخم ، فقال يا رسول اللَّه ، إنّ لي جيرة من الرّوم بفلسطين لهم قرية يقال لها حبرى ، وأخرى يقال لها بيت عينون : فإن فتح اللَّه عليك الشأم فهبهما لي ، قال : هما لك ، قال : فاكتب لي بذلك ، فكتب له : * ( « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ) * « هذا كتاب من محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتميم بن أوس الداريّ ؛ إنّ له قرية حبرى ( 2 ) وبيت عينون ، قريتها ( 3 ) كلَّها ، سهلها وجبلها ، وماءها وحرّتها ، وأنباطها وبقرها ، ولعقبه من بعده ، لا يحاقّه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم أحد بظلم . فمن ظلمهم أو أخذ من أحد منهم شيئا ، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين » وكتب عليّ . فلما ولي أبو بكر ، كتب لهم كتابا نسخته : « هذا كتاب من أبي بكر ، أمين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي استخلف في الأرض بعده ، كتبه للدّارييّن : أن لا تفسد عليهم مأثرتهم ( 4 ) قرية حبرى وبيت عينون ، فمن كان يسمع ويطيع فلا يفسد منها شيئا ، وليقم عمرو بن العاص ( 5 ) عليهما فليمنعهما من المفسدين » .

--> ( 1 ) في « الضوء الساري » للمقريزي : « وإن أراد الداريّون يزرعونها فليزرعوها » وفي الزرقاني : « فليزرعوها بلا خراج » . - أنظر الوثائق السياسية . ص 133 . ( 2 ) في رواية أخرى « حبرون » . ( 3 ) من هنا إلى قوله « عليهم أحد بظلم » وردت في روايات أخرى بصيغة التثنية . ( 4 ) في الضوء الساري للمقريزي ، وفي الكتّاني : « أن لا يفسد عليهم سبدهم ولبدهم من قرية حبرون وعينون » . ( 5 ) في المرجع السابق : « وليقم عموديّ الناس عليهما ، وليمنعهما » .