أحمد بن علي القلقشندي
12
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشاسع ، وحسّن الظنّ بالمشتري منه أو البائع ، فيبلغ في خدعته ، والإضرار به في سلعته ، أسو أالمبالغ ، ويرتكب من محرّم الخلابة ( 1 ) ما ليس بالسائغ ، وسمع من ذلك أن من لا يتّقي اللَّه تعالى يلابس الرّبا في تجارته ، ويبني عليه جميع إدارته ؛ وحفظ المكاسب من الخبائث أوجب الواجبات ، والحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات ، ويمحق اللَّه الرّبا ويربي الصدقات ؛ فلتلزموا الأمناء المعروفين بالدّيانة ، المشهورين بالأمانة ، تفقّد هذه الأسواق ، وليحص كلّ أمين من تشتمل عليه سوقه من التّجّار ، وليعرف المختار منهم من غير المختار ، ومن لا يصلح للتجارة في سوق المسلمين يقام منها على أسو أحال ، ومن عثر منهم على ربا في معاملته عاجلتموه بأشدّ العقاب وأسو أالنّكال ؛ فخلَّصوا المتاجر من الشوائب ، ومروهم بأن يسيروا في بيعهم وشرائهم واقتضائهم على أجمل المذاهب ، وأن يحذروا الغشّ فقد قال عليه السّلام : « من غشّنا فليس منّا » والانتفاء من الإيمان من أعظم المصائب ؛ وإذا اعتبرت في المبايعات الوجوه الشرعيّة ولحظت الأحكام زكَّى اللَّه عمل التاجر ، وبورك له فيما يدير من المتاجر . ثم لتوصوا كلّ من تقدّمونه لشغل من الأشغال أن يبدأ بصلاح نفسه قبل سواها ، وأن يلتزم الأعمال التي يؤثرها اللَّه تعالى ويرضاها ، وحذّروهم كلّ الحذر أن تقفوا لهم على ما يشين ، أو تسمعوا لهم قبيحا يخفى أو يبين ؛ فمن سمعتم عنه أدنى سبب من هذا فعاجلوه بالعقاب الشّديد ، والنّكال المبيد ، إن شاء اللَّه تعالى والسلام . قلت : وعلى هذه المعاني والأمور المأمور بها في هذا الكتاب قد كانت الخلفاء تكتب بها في المكاتبات على أنحاء متفرّقة على ما تقدّم في مقاصد المكاتبات من المقالة الرابعة ، وكانوا يولَّون على الصلاة والمساجد من يقوم بأمرها على ما تقدّم ، وإنّ أكثر هذه الأمور الآن مضمّنة في تواقيع أصحاب الحسبة على ما تقدّم ذكره في الكلام على الولايات في المقالة الخامسة ، وباللَّه التوفيق .
--> ( 1 ) الخلابة : الخديعة برقيق الحديث . وفي الحديث أنه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لرجل : « إذا بايعت فقل : لا خلابة » .