أحمد بن علي القلقشندي
114
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رجل وأخلّ بمكانه ، فمن أين يعلم صاحبك به ؟ فأثبت لهم ديوانا ، فسأله عن الدّيوان ففسّره له . ويروى أنّ عمر رضي اللَّه عنه استشار المسلمين في تدوين الدواوين ، فقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه : تقسم كلّ سنة ما اجتمع إليك من المال ، ولا تمسك منه شيئا . وقال عثمان : أرى مالا كثيرا يسع الناس ، فإن لم يحصوا حتّى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ ، خشيت أن ينتشر الأمر - فقال خالد بن الوليد ( 1 ) رضي اللَّه عنه : قد كنت بالشام فرأيت ملوكها دوّنوا ديوانا وجنّدوا جنودا ، فدوّن ديوانا وجنّد جنودا ، فأخذ بقوله ودعا عقيل بن أبي طالب ، ومخرمة بن نوفل ، وجبير بن مطعم ، ( وكانوا من شباب ( 2 ) قريش ) فقال : اكتبوا [ الناس ] ( 3 ) على منازلهم ! فبدأوا ببني هاشم فكتبوهم ، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، [ ثم عمر وقومه ] ( 4 ) وكتبوا القبائل ووضعوها على الخلافة ، ثم رفعوه إلى عمر ، فلما نظر فيه ، قال : لا ! وما وددت أنه هكذا ، ولكن ابدأوا بقرابة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الأقرب فالأقرب حتّى تضعوا عمر حيث وضعه اللَّه ، فشكره العبّاس على ذلك ، وقال : وصلتك رحم . وروى زيد بن أسلم عن أبيه ( 5 ) : أن بني عديّ جاؤوا إلى عمر ، فقالوا : إنك خليفة أبي بكر ، وأبو بكر خليفة رسول اللَّه ، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم الذين كتبوا ؟ فقال : بخ . بخ يا بني عديّ ! ! إن أردتم إلَّا الأكل على ظهري ، وأن أذهب ( 6 ) حسناتي لكم ، لا واللَّه ! حتّى تأتيكم الدعوة ولو انطبق ( 7 ) عليكم الدفتر . يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس . إنّ صاحبيّ سلكا طريقا ، فإن خالفتهما خولف بي ؛ واللَّه ما أدركنا الفضل في الدنيا والآخرة ( 8 ) ، ولا نرجو الثواب
--> ( 1 ) في فتوح البلدان : « فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة الخ » . ( 2 ) في المرجع السابق « لسان » . ( 3 ) الزيادة من فتوح البلدان . ( 4 ) الزيادة من فتوح البلدان . ( 5 ) في فتوح البلدان : « عن أبيه عن جده » . ( 6 ) في المرجع السابق « أهب » . ( 7 ) في المرجع السابق « وأن ينطبق عليكم الدفتر » . ( 8 ) ساقطة من فتوح البلدان .