أحمد بن علي القلقشندي

112

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وذكر الماورديّ في « الأحكام السلطانية » : أنّ أبا ثعلبة الخشنيّ رضي اللَّه عنه سأل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم فأعجبه ذلك ، وقال ألا تسمعون ما يقول ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ليفتحنّ عليك ، فكتب له بذلك كتابا ( 1 ) وذكر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أقطع الزّبير بن العوّام ركض فرسه من موات البقيع ( 2 ) فأجراه ورمى بسوطه رغبة في الزيادة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أعطوه منتهى سوطه » . وذكر أنّ الأبيض بن حمّال استقطعه ملح مأرب فأقطعه ، فأخبره الأقرع بن حابس أنه كان في الجاهلية [ وهو بأرض ليس فيها غيره من ورده أخذه ، وهو مثل الماء العدّ ( 3 ) بالأرض ، فاستقال الأبيض في قطيعة الملح فقال قد أقلتك على أن تجعله منّي صدقة ، فقال النبيّ عليه الصلاة والسلام : هو منك صدقة ، وهو مثل الماء العدّ من ورده أخذه ] ( 4 ) وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » : أنّ أوّل من أقطع القطائع بالأرضين أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي اللَّه عنه ( ولا وجه له بعد ما تقدّم ذكره ) ( 5 ) ؛ اللهم إلا أن يريد أن عثمان أوّل من أقطع القطائع بعد الفتح ، فإنّ ما أقطعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان قبل الفتح كما تقدّم . قال بعد ذلك : ويروى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أقطع قطائع فاقتدى عثمان به في

--> ( 1 ) في « الوثائق السياسية للعهد النبويّ » أورد هذه الفقرة باختلاف يسير ، نقلا عن أموال زنجويه ، والمصنّف لعبد الرزاق . وفي آخرها : « لم يرو أحد نصّ الكتاب » . - أنظر ص : 134 من المرجع المذكور . ( 2 ) رواها البخاري : عن أسماء ابنة أبي بكر ( زوجة الزبير ) أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير أقطعه حضر فرسه بأرض يقال لها « ثرير » فأجرى الفرس حتى قام ، ثم رمى بسوطه ، فقال عليه السّلام : أعطوه حتى بلغ السوط . ( المرجع السابق - مقدمة الطبعة الثالثة ) . ( 3 ) الماء العدّ : هو الماء الجاري الذي لا ينقطع . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن الأحكام السلطانية للماوردي : ص 174 . ( 5 ) الملاحظة للمؤلف .