أحمد بن علي القلقشندي

109

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

- فصل : مهما جرت العادة بتثمينه على أرباب الجامكيّات والمقرّرات ، فليجر الأمر فيه على العادة من غير حيف ، وليدخل الديوان والمباشرون في التثمين لئلَّا يسلك أمر التثمين على الرّجّالة والضّعفاء مع قلَّة معلومهم ( 1 ) ويوفّر من ذلك أرباب الدّواوين مع كثرة معلومهم ، بل يكونوا أوّل من يثمّن عليه ؛ ومن لا قدرة له : مثل راجل ضعيف أو ربّ معلوم قليل ، فليرفق به في ذلك ، نظرا في حقّ الضعفاء . - فصل : يكثّرون من الأحطاب ومن الفحم والملح بالذخائر ، وكذلك من كلّ ما تدعو الحاجة إليه ، ويجتهدون في تحصيل الأموال وتوفيرها بالخزانة المعمورة : بحيث لا يكون لهما شغل يشغلهما عن ذلك ، بل يصرفان الهمّة في غالب أوقاتهما إلى الفكرة في مال يحصّلونه ، أو صنف يدّخرونه ، ولا يهملان ذلك . - فصل : يطالعان الأبواب العالية في غالب أوقاتهما بما يتجدّد عندهما من المصالح ، وبما يتميّز من الأموال ، و [ بما ] حمل إلى الخزائن وإلى الأهراء من الأموال والغلال . وكذلك يطالعان نائب السلطنة بدمشق المحروسة على العادة في ذلك ؛ ولتكن مطالعتهما جامعة وعليها خطَّهما . ومن لاحت له مصلحة في بعض الأوقات واختار أن يطالع بانفراده فليطالع . - فصل : لا يمكَّنان أحدا من الرجال المرتّبين بالقلعة المحروسة وأرباب النّوب أن يخلّ بنوبته ولا يفارقها ، ولا يخرج من القلعة أحد من الرجال إلا بدستور ( 2 ) ويعود في يومه واللَّه الموفق .

--> ( 1 ) المعلوم هو قيمة الراتب أو الجراية الشهرية . ( 2 ) الدستور هنا بمعنى الإذن . وما زال هذا اللفظ مستعملا بهذا المعنى في أيامنا هذه . وأصل اللفظ فارسي - بفتح الدال - وهو بمعنى القاضي والحكم وكبير الزرادشتيين . ويستعملها الترك أيضا بمعنى الإذن . وفي الطبعة الأميرية بضم الدال . ( أنظر في ذلك : تأصيل الدخيل : ص 96 ) .