أحمد بن علي القلقشندي

96

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محلَّه ، من نعيم اللَّه عليه وفضله ؛ وما سار إلَّا والإقبال يزوّده ، والاستقبال به وأهل بيته يسعده ويصعده . فلذلك رسم بالأمر الشّريف أن ينقل إلى كتابة الإنشاء الشّريف بدمشق المحروسة ، وأن يكون متحدّثا عن والده ، على ما كان عليه بالديار المصرية وليقرّر له من المعلوم كذا وكذا . فليسر إلى دار كرامته ، وليستقرّ في موطن إقامته ، قرير العين ، مملوء اليدين ، مسرورا برفع المحلّ في المملكتين ؛ وليكن لوالده - أعزّه اللَّه تعالى - عضدا ، وليصبح له في مهماتنا الشريفة ساعدا ويدا ، وليضح به اليوم برّا ليجد رضا اللَّه غدا ؛ فإنّ والده بركة الممالك ، وله قديم هجرة ، وسالف خدمة ، وحسن طويّة ، فنحن نرعاه لذلك ، والمهمّات الشريفة يتلقّاها بنفسه ، وليصدر فصول المطالعة مدبّجة على عادته في تدبيج طرسه ، وليستعن باللَّه فهو وليّ الإعانة ، وليعتمد على الرّفق في أمره فما كان الرّفق في شيء إلَّا زانه ؛ وما بعد عنّا ، من كان بعيدا بالصورة قريبا بالمعنى ، واللَّه تعالى يزيده منّا منّا ، والخطَّ الشريف أعلاه حجّة فيه ، إن شاء اللَّه تعالى . الوظيفة الثالثة - نظر الجيوش بالشّام . وشأن صاحبها كتابة المربّعات ( 1 ) التي تنشأ من الشّام ، وتنزيل المناشير الشريفة الَّتي تصدر إليه . وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك ، كتب به « لموسى بن عبد الوهاب » من إنشاء السيّد الشريف شهاب الدّين ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل إحساننا عائدا بصلاته ، وفضلنا يجمع شمل الإسعاد بعد شتاته ، وعواطفنا تنبّه جفن الإقبال من إغفائه وسناته .

--> ( 1 ) وهي مراسيم مربعة بإقطاعات ، تكتب في ورق شاميّ من ديوان الخاص . ( راجع الصبح : 6 / 201 - 202 ) .