أحمد بن علي القلقشندي

82

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حجة الأدب ، عمدة المحدّثين ، فخر المدرّسين ، مفتي الفرق ، أوحد الأئمّة ، زين الأمّة ، خالصة الملوك والسلاطين ، وليّ أمير المؤمنين ، أبو عبد اللَّه ، محمد ابن المجلس العاليّ ، القاضويّ ، الكبيريّ ، المرحوميّ ، البهائيّ ، أبي البقاء الشّافعيّ ، السّبكيّ ، ضاعف اللَّه تعالى نعمته : هو عين أعيان الزّمان ، والمحدّث بفضله على ممرّ اللَّيالي وليس الخبر كالعيان ، ما ولي منصبا من المناصب الدّينيّة إلَّا كان له أهلا ، ولا أراد الانصراف من مجلس علم إلَّا قال له مهلا ، ولا استبدل به في وظيفة إلَّا نسب مستبدله إلى الحيف ، ولا صرف عن ولاية إلَّا قال استحقاقه : كيف ساغ ذلك لمتعاطيه فكيف وكيف . وكان ولده المجلس السّاميّ ، القضائيّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، الفاضليّ ، الكامليّ ، البارعيّ ، الأصيليّ ، العريقيّ ، الجلاليّ ، ضياء الإسلام ، فخر الأنام ، زين الصدور ، جمال الأعيان ، نجل الأفاضل ، سليل العلماء ، صفوة الملوك والسلاطين ، خالصة أمير المؤمنين ، أبو ( 1 ) محمد بلَّغ اللَّه تعالى فيه [ عارفيه ] ( 2 ) غاية الأمل ، وأقرّ به عين الزّمان كما أقرّبه ( 3 ) عين أبيه وقد فعل ، قد أرضع لبان العلم وربّي في حجره ، ونشأ في بيته ودرج من وكره ، وكمل له سؤدد الطَّرفين : أبا وأمّا ، وحصل على شرف المحتدين : خالا وعمّا ؛ لم يقع عليه بصر متبصّر إلَّا قال : نعم الولد ، ولا تأمّله صحيح النّظر إلَّا قال : هذا الشّبل من ذاك الأسد ، ولا رمى والده إلى غاية إلَّا أدركها ، ولا أحاط به منطقة طلبة إلا هزّها للبحث وحرّكها ، ولا اقتفى أثر أبيه وجدّه في مهيع فضل إلَّا قال قائله : أكرم بها من ذرّيّة ما أبركها ! واتّفق أن خرج عنهما ما كان باسمهما من وظيفتي التّصدير بالجامع

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ولم نعثر على كنيته . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) في « الدرر الكامنة » و « نزهة النفوس » ذكرا أنه لم يكن محمود السّيرة . قال الصيرفي : « كان جميل الصورة ولكن غير جميل السّيرة » .