أحمد بن علي القلقشندي
8
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) ، وندبنا له سيفا لم يزل في صدور الأعداء صدره وفي يد جبّار السماوات قائمه ، وأردنا لتقدمة الجيوش فيه زعيما طالما ملّ ضوء الصبح مما يغيّره ومل سواد الليل مما يزاحمه ، وقدّمنا له من نشأ في حجر ولائنا ، وغذّي بلبان برّنا وآلائنا ، وشهد الوقائع بين يدينا ، وخبرنا من سيرته النّهوض في الرعايا بما كتب اللَّه لهم من الرأفة والرحمة علينا - أمر نيابة سلطنتنا الشريفة بالممالك الشاميّة الَّتي نابت فيها مهابتنا ، عن الإقامة فيها ، وجعلتها عنايتنا ، من أشرف ممالكنا التي نخصّها على البعد بدوام الملاحظة ونصفيها ؛ وهي واسطة عقد ممالكنا ، ومحطَّ رحال طرقنا إلى جهاد الأعداء ومسالكنا ، وهالة أهلَّة سرّى القصد إلى لحظها في أديم الأرض مواقع سنابكنا ، ومواطن القربات الَّتي نصّت الآثار الصحيحة عليها ، ومظانّ العبادات الَّتي طالما نصّت ركائب العباد العبّاد إليها ، ومقام الأبدال ( 2 ) الذين هم أهل دار المقامة ، ومستقرّ طائفة الدّين الذين لا يزالون ظاهرين على أعدائهم لا يضرّهم من خذلهم إلى يوم القيامة ، وفلك الثغور الَّذي تشرق منه كواكب سعودها ، وتتصرّف من نوئه إلى من جاورها من العدا خاطفات بروقها وقاصفات رعودها ؛ فكم ذي جنود أمّها فهلك وما ملك ، وسلك إليها بجيوشه فزلَّت وتزلزلت قدمه حيث سلك ؛ ولجيشها البأس الَّذي وجود الأعداء به عدم ، والحدّ الَّذي يعرفه أهل السّياق و [ إن ] ( 3 ) أنكرته أعناقهم « فما بالعهد من قدم » . وأن نفوّض [ أمرها ] ( 4 ) إلى من ينشر بها على الأمة لواء عدلنا ، ويبسط فيها
--> ( 1 ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ : الحج / 41 . ( 2 ) الواحد بديل : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، لا يموت أحدهم إلا قام بدله آخر من سائر الناس ، وقيل هم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، يحفظ اللَّه بهم الأقاليم السبعة ، لكل واحد إقليم في ولايته ، منهم واحد على قدم الخيل ، والثاني على قدم الكليم ، والثالث على قدم هارون ، والرابع على قدم إدريس ، والخامس على قدم يوسف ، والسادس على قدم عيسى ، والسابع على قدم آدم . وهم عارفون بما أودع اللَّه الكواكب السيارة من الأسرار والحركات والمنازل ( انظر التعريف بمصطلحات الصبح : 12 ) . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .