أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجامع المذكور بانفراده ، على أتمّ القواعد وأكملها ، وأحسن العوائد وأجملها . فليرق منبره الَّذي عاقب فيه رامحه الطَّالع أعزل غيره الغارب ، وليتبوّأ ذروة سنامه الأرفع من غير شريك له ولا حاجب ، وليقصد بمواعظه حبّات القلوب ، ويرشق شهاب قراطيسها المانعة فإنّها الغرض المطلوب ، وليأت من زواجر وعظه بما يذهب مذهب الأمثال السائرة ، ويرسلها من صميم قلبه العامر فإنّ الوعظ لا يظهر أثره إلَّا من القلوب العامرة ، ويقابل كلّ قوم من التذكير بما يناسب أحوالهم على أكمل سنن ، ويخصّ كلَّا من أزمان السّنة بما يوافق ذلك الزّمن ؛ والوصايا كثيرة وإنّما تهذيب العلم يغني عنها ، وتأديب الشريعة يكفي مع القدر اليسير منها ؛ وتقوى اللَّه تعالى ملاك الأمور وعنده منها القدر الكافي ، والحاصل الوافي ؛ واللَّه تعالى يرقّيه إلى أرفع الذّرى ، ويرفع على الجوزاء مجلسه العالي : « وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا » . الوظيفة السادسة - التّداريس الكبار بدمشق المحروسة . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الرّيحانية ، كتب به لقاضي القضاة « عماد الدين الطَّرسوسيّ » ( 1 ) الحنفيّ ، عوضا عن جلال الدّين الرّازيّ . كتب بسؤال بعض كتّاب الإنشاء ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل عماد الدّين عليّا ، وأحكم مباني من حكم فلم يدع عصيّا ، وقضى في سابق قضائه لإمضاء قضائه أن لا يبقي عتيّا . نحمده على ما وهب به من أوقات الذّكر بكرة وعشيّا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تنبّه بالعلم بوحدانيّته من كان غبيّا ، وتكبت لمقاتل سيوف العلماء من كان غويّا ، ونشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي كان
--> ( 1 ) علي بن أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي المتوفى حوالي 746 ه . ( الأعلام : 1 / 51 وشذرات الذهب : 6 / 261 ) .