أحمد بن علي القلقشندي

64

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصّفحات والجبين ، وأذكارها على اللَّسان جعلت الإنسان من صالح المؤمنين ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله هادي المهتدين ، وموّضح شرعة الإحسان للمحسنين ، و « أبو الطَّيّب » ( 1 ) و « أبو القاسم » كنّي بأولاده المطهّرين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من كان من السّابقين الأوّلين ، ومنهم من كان مهيبا للكفر يهين ، ومنهم من تزوّج بابنتي ( 2 ) الرسول ولم يتّفق ذلك لغيره من سالف السنين ، ومنهم من كان الخير ملء يديه : فشمول البركة بشماله وذو الفقار في اليمين ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فأكرم التفويض ما صادف محلَّا ، وأبرك الولايات ما وجد قدرا معلَّى ، وأحسن الإحسان ما أصبح به الحال محلَّى ، وأسنى الأنجم ما أشرق في مطلعه وتجلَّى ، وأحقّ [ الولاة ] ( 3 ) بإعلاء منصبه من أقبلت عليه وجوه الإقبال حين تولَّى ، وأولى [ الولايات ] ( 4 ) بإجمال النّظر وإمعانه ، في تشييد شانه ، وتمكين مكانته ومكانه ، وحفظ حوزته من سائر أركانه - وكالة بيت المال المعمور الَّتي بها تصان الأرض المقيسة ، ومنها تستبصر الآراء الرئيسة ، وبها يؤمن الاستيلاء على المحالّ والأبنية من كلّ جائر ، وبها تزاد قيم المبيعات مما هو لبيت المال ما بين عامر وداثر ، وإلى متولَّيها تأتي الرغبات ممن يبتاع أرضا ، وبه تمضى المصالح وتقضى ، وبه يظهر التمييز في الثّمن الأرضي ؛ وهي في الشّام فخيمة المقدار ، كريمة الآثار ، مرضيّة بالربح في كل أرض بيّنة المصالح في كلّ بناء دائرة بالنجح في كل دار ؛ فلا يشيم برقها ، ويتوّج فرقها ، ويوفّيها حقّها ، إلَّا من له علم وتبصرة ، وعرفان أوضح الطريق وأظهره ، وحسن رأي فيما

--> ( 1 ) كان للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثة بنين وهم : القاسم الَّذي توفي عن سنتين ، وعبد اللَّه الَّذي سمي الطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة ، والثالث إبراهيم الَّذي توفي عن سبعة عشر شهرا . ( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 26 ) . ( 2 ) المقصود هو عثمان بن عفان الَّذي تزوّج ابنتي الرسول : رقيّة ثم أم كلثوم ، ولذلك لقب بذي النورين . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .