أحمد بن علي القلقشندي

481

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على المسلمين من صالح دعواته - عوضا عمن كان بها بحكم انفصاله حسب ما وردت المراسيم الشريفة - شرفها اللَّه تعالى وعظمها - عند اتّصال العلوم الشريفة - زادها اللَّه تعظيما - بأمر المقام المشار إليه واعتماد المتصرفين فيه : إذ وضعت الآن الأشياء في محلَّها ، وأسندت الأمور إلى أهلها ، وقلَّدت هذه المثوبة إلى من يظهر سرائر فضلها ، ولحظت الآراء حجر هذا المقام والأثر ، ولا شكّ أنّ السّعادة تلحظ الحجر ؛ كم له من آيات مشهورة ، وكرامات بلسان الحمد مذكورة ، ومساع في الخيرات مبرورة ، وقد عمّ الزوايا بأجناس المكارم ، وبسط للزّائرين من إكرامه سماطا يقول الزّائر : هذا ولا حاتم : نزور ديارا زارها جود كفّه ومن دونها للزّائرين مراحل ، ونرجع عنها والجفون قريرة : كما راجعت مأوى الحقوف المساحل ! ( 1 ) فليتلقّ - أعاد اللَّه من بركته - هذه الولاية ، وليجعل للمقام المشار إليه من خاطره الكريم أوفر عناية ، ويستخلف عنه إذا توجّه إلى [ مشيخة كذا ] ( 2 ) بحصن الأكراد فإنّها مستمرّة بيده وولايتها باقية عليه ، وأمرها في إبدائه وإعادته عليه ؛ واللَّه تعالى يتولَّاه ، فيما ولَّاه ؛ والاعتماد . . . قلت : وقد أتيت على جملة من تواقيع أرباب الوظائف : بدمشق وحلب وطرابلس وأعمال كلّ منها ، يستغني بها الماهر عمّا سواها ، ويقيس عليها ما عداها ؛ إذ لا سبيل إلى استيفاء جميعها ، والإتيان على جملتها . وفيما ذكر من هذه الممالك الثلاث تنبيه على ما يكتب بحماة وصفد اللَّتين هما في رتبة طرابلس ، وتلويح إلى ما عداها ، مما هو دونها كغزّة إذا كانت نيابة ، والكرك الَّتي هي دون ذلك .

--> ( 1 ) المساحل : جمع مسحل وهو الحمار الوحشيّ أو الظبي . والحقف من الرمل : المعوجّ ؛ جمعه : أحقاف وحقوف . والظبي الحاقف : الذي يكون رابضا في حقف من الرمل ، أو منطويا كالحقف . ( 2 ) بياض بالأصل . والزيادة من المقام .