أحمد بن علي القلقشندي

48

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والوصايا كثيرة وإنّما هذه نبذة جامعة ، وبارقة لامعة ، ومنك يستفاد بساط القول ، وانبساط الطَّول ؛ ولهذا يكتفى بما فيك ، واللَّه تعالى يكفيك ، ويحصي حساب أعمالك الصّالحة ليوفيك ، حتّى تجد فلا يتخلَّف بك السير ، وتستعدّ ليختم لك بخاتمة الخير ، والاعتماد على الخط الشريف . قلت : وهذه نسخة توقيع بقضاء ، أنشأته بدمشق للقاضي « شرف الدّين مسعود » ( 1 ) وهي : الحمد للَّه الَّذي شيّد أحكام الشّرع الشريف وزاد حكَّامه في أيّامنا شرفا ، ورفع منار العلم على كلّ منار وبوّأ أهله من جنّات إحساننا غرفا ، وأباح دم من ألحد فيه عنادا أو وجّه إليه طعنا ، وأوجب الانقياد إليه بقوله تعالى : * ( إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى الله ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا ) * ( 2 ) ، وألهم الصواب في اختيار من لم يزل لهذه الرتبة معدّا ومن رجالها معدودا ، وصرف وجه إقبالنا إلى من ارتضيناه للمسلمين حاكما فأصبح بنظرنا مسعودا . نحمده حمد من اعتنى بالقيام بشرائع الإسلام وتعظيم شعائره ، ونصح للرّعيّة فيمن ولَّاه عليهم وأعطى منصب الشرع حقّه بتقديم أكابره . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يقضى لصاحبها بالنّجاة من النّار ، ويسجّل لقائلها بالثبوت في ديوان الأبرار ، وأن محمدا عبده ورسوله الَّذي شرط الإيمان بالرضا بحكمه وأوجب طاعته أمرا ونهيا واستجابة وتحكيما ، فقال تعالى : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً ) *

--> ( 1 ) هو مسعود بن شعبان بن إسماعيل ، شرف الدين ، أبو عبد اللَّه الحسّاني الطائي الحلبي الشافعي . ولي قضاء حلب ثم حمص ثم دمشق وتوفي بطرابلس سنة 809 ه . ( الضوء اللامع : 10 / 156 ونزهة النفوس : 2 / 115 ) . ( 2 ) النور / 51 .