أحمد بن علي القلقشندي
472
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مضمار البيان الَّذي سلَّمت إليه أعنّته ، وألقيت إليه أزمّته ، محلَّيا بقلائد المواعظ وفرائد الأمثال أعواد المنبر الَّذي لو أمكنه لسعى إليه ، مشنّفا الأسماع بجواهر الأوامر وزواهر الزّواجر الَّتي يصدع بها عليه . وليسر كسيرة والده في الطَّريقة المثلى وسلوك المنهج الأسدّ ، وليجتهد في إحياء رسومه في العبادة واقتفاء آثاره في العلم والزّهادة حتّى يقول الناس : هذا الشّبل من ذاك الأسد ، جاريا على أفضل العوائد في ديانته ، ساريا بأجمل القواعد من صيانته ، وليوصّل إليه معلومه الشاهد به الدّيوان المعمور المستقرّ إلى آخر وقت ، على عادة من تقدّمه وقاعدته : لاستقبال مباشرته أحيان الوجوب وأزمان الاستحقاق ، رزقا دارّا ، سارّا ، هنيّا ، مرضيّا ، من غير تنغيص ، ولا تنقيص ؛ والاعتماد على العلامة الكريمة أعلاه ، وثبوته إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة توقيع بخطابة ، كتب به للشيخ « صدر الدين الخابوري » ، ب « المجلس الساميّ » بالياء ؛ وهي : رسم . . . - لا زالت أيّامه الشّريفة تضع الأشياء في محلَّها ، وتفوّض المناصب المنيفة إلى أهلها ، وتشرّف صدور المحافل بصدر العلماء في حزنها وسهلها - أن تفوّض إلى فلان الخطابة بالجامع الناصريّ المعروف « بجامع التوبة » بطرابلس المحروسة وجوبا وتعيّنا ، اقتضى في تقدّم الفاضل على المفضول تيقّنا وتبيّنا ، لأنّه الحبر الَّذي لا يجارى في فضائله ، والبحر الَّذي يجود فيجيد بفواضله ، والصّدر الَّذي ملئت بفوائده وفرائده بزمانه محافل صدوره وصدور محافله ؛ كم نطقت ألسن الأقلام بأفواه المحابر بفضله في الأقاليم والآفاق ، وكم من عبارة بفصاحة وبلاغة حققت أنّه بها فات الفصحاء والبلغاء وفاق ؛ لقد أصبح شمل هذا الجامع بهذا الفاضل الَّذي طال ارتقابه له جامعا ، وأمسى وقد ظفرت يمناه من اليمن به والبركة بما لم يكن بشيء منه في مثل هذه