أحمد بن علي القلقشندي

471

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن يقدم على ذلك أو مثله وما يحاذر ، ارشقهم بسهامك ، وزلزل أقدامهم بإقدامك ، ولا تدع منهم إلَّا من اخترت أمانته ، واختبرت صيانته ؛ والنوّاب لا ترض منهم إلا من يحسن نفاذا ، ويحتسب لك أجر استنابته إذا قيل لك : من استنبت ؟ فقلت : هذا ؛ وتقوى اللَّه هي نعم المسالك ، وما لك في كلّ ما ذكرناه بل أكثره إلَّا إذا عملت فيه بمذهب مالك ؛ واللَّه تعالى يسدّدك ويرشدك ويوفّقك إلى أحسن المسالك . توقيع بالخطابة والإمامة بالجامع المنصوريّ بطرابلس ، كتب به للخطيب « جمال الدين إبراهيم » ، ب « المجلس السامي » بغير ياء ؛ وهو : رسم بالأمر الشريف - لا زال عود منابر الإسلام بماء إحسانه رطيبا ، وبرد شعائر الدين الحنيفيّ في أيّامه الزاهرة قشيبا ، ومواهبه ومناقبه تقيم لممادحه في كلّ واد شاعرا ولمحامده في كلّ ناد خطيبا - أن يرتب المجلس السامي ، الإمام ، العامل - رحم اللَّه تعالى السّلف ، وزاد مجد الخلف - خطيبا وإماما بالمسجد الجامع المعمور المنصوريّ بطرابلس المحروسة ، عوضا عن فلان ، وعلى عادته وقاعدته ، وبمعلومه الشاهد به الديوان المعمور المستقرّ باسمه ، إلى آخر وقت : رعاية لأهليّته الواضحة الدلائل ، وفضيلته الناطقة الشّواهد الصّادقة المخايل ، وأوصافه الجميلة الَّتي بها تعرف من أبيه الشّمائل ، ولأنّه الصّدر ابن الصدر النّجيب ، والخطيب الإمام ابن الإمام الخطيب ، والولد النّجيب الَّذي حذا حذو والده في الصّلاح ما خاب ولا يخيب ، والنّجل النّبيه المهذّب الَّذي أشبه أباه في الدّين والورع : ومن أشبه أباه فما ظلم في النّباهة والتّهذيب . فليباشر هذه الخطابة والإمامة الَّتي هو ابن جلاها ، وطلَّاع ثناياها ، زائنا حلاها ، زائدا علاها ، وليرق ذروة هذا المنصب الَّذي هو أعلى المناصب الدّينيّة ، وليتلقّ نعم اللَّه عزّ وجلّ بالشّكر الَّذي يوجب المزيد ويكسب المزيّة ، وليقم مقام والده في هذه الرّتبة السّنيّة ، بإخلاص العمل وصدق النّيّة ، مجلَّيا في