أحمد بن علي القلقشندي

467

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجناب . . . في تقدمة العسكر المنصور بجبلة ، على عادة من تقدّمه وقاعدته . فليباشرها مباشرة تليق بشجاعته ، وتعهد من حسن سياسته ، وليكرم الشّرع الشريف ، وليردع من يحيد عن الحقّ أو يحيف ، وليجمع الأمراء المقدّمين والحلقة المنصورة على الركوب في الخدمة الشّريفة ، وليشكر نعمة اللَّه تعالى المطيفة ، وليتيقّظ لردع العدوّ المخذول ، وليعلم أنّنا استرعيناه أمر ذلك وكلّ راع مسؤول ، وليتحقّق أنّ العدوّ المخذول طالب للهالكين منهم بالثار ، وهم قاصدون جبلة فلتكن عنده يقظة واستبصار ، وليرتّب الأيزاك وليعمّر المواني بالرجال ، ويتفقّدهم في الليل أكثر من النهار ، وليهجر النّوم في طلب الظَّفر والمنى فمن سهر لذلك ما خاب ، ولا يأمن مكيدتهم ويغترّ بهم فيقول : قد ضرب بينهم وبينها بسور له باب ؛ وباقي الوصايا فهو بها أعلم ، ولم يبرح متلفّعا بثوبها المعلَّم ؛ وملاكها تقوى اللَّه تعالى فمن لم يعمل بها يأثم ، ومن تركها يندم ، ومن لزمها فهو في الدارين مقدم ؛ واللَّه تعالى يتولاه ، والاعتماد على الخطَّ الكريم أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أنّه ربّما افتتح توقيع مقدّم العسكر بجبلة ب « أمّا بعد حمد اللَّه » . توقيع بتقدمة العسكر بجبلة ، ممّا كتب به لحسام الدين العلائيّ ب « الجناب العالي » ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه على نعمه الَّتي تجزل لكلّ وليّ من موادّ فضلها إنعاما ، وتمنح من عوارفها أقساما ، وتبلَّغ من النّجح لذوي الاستحقاق آمالا وتجعل في نحور الباغين حساما ، والشّهادة له بالوحدانية الَّتي لم تزل للأولياء المتقين لزاما ، وترفع لهم في الجنّات مقاما ، والصّلاة على سيّدنا محمد الَّذي محا اللَّه بنبوّته عن الأمة المحمديّة آثاما ، وشرّفه على سائر خلقه وجعله للأنبياء ختاما ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ظافروه وبايعوه دهورا وأعواما ، صلاة