أحمد بن علي القلقشندي
466
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
سعده ، وتؤكَّد أسباب الارتقاء لمن حمدت مآثره وحسنت سيرته في اليوم والَّذي من بعده ، وتجدّد أثواب النّعماء لمن ظهر خيره وخبرته فأنجز له الإقبال صادق وعده . نحمده على نعمه الَّتي أجزلت لمستحقّها مواهب رفده ، ونشكره على مننه التي خصّت كلّ كاف بتأثيل مجده ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يبلغ بها قائلها غاية قصده ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أيّده اللَّه تعالى بنصر من عنده ، وآمنه على وحي الرّسالة فنصح الأمّة غاية جهده ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الَّذي كانوا من أنصاره وجنده ، صلاة دائمة باقية يبلغ بها المؤمن غاية رشده ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ الجناب العالي لمّا تقدمت له مباشرات ، في أجلّ الولايات وأحسن النيابات ، وهو يسير في كلّ منها أجمل سير ، ويحسن إلى رعيّتها فلا غرو أن يذكروه بكلّ خير ؛ كم قام بمهمّات من غير عسف أهل البلاد ، وكم أعان الدّيوان المعمور من غير ضرر للعباد ، وكم ميّز أموالا فكانت أيّام مباشراته أعياد ، وكم له من خدم سار بها الرّكاب وبلغ بها المراد ، وكم أثنى عليه لسان القلم حتّى نفد المداد ، وكم وصفت هممه وحسن تأتّيه في كلّ توقيع وتقليد على أنّ الكاتب ما زاغ عن الحقّ ولا مال عن الصّدق فيها ولا حاد . فاقتضى محمود رأينا الَّذي ما برح بعون اللَّه يصيب ، وجميل فكرنا الَّذي ما دعوناه لأمر إلَّا وبالإصابة بحمد اللَّه يجيب ، أن نعيّن له وظيفة نريحه فيها من التّعب ، ونوفّره من تبعات الطَّلب ؛ وكان من تقدمة العسكر بجبلة يعتريه ألم يعوقه عن الرّكوب في الخدم الشريفة والنزول ، سيّما في هذا الوقت الَّذي فيه يتحرّك العدوّ المخذول . فلذلك رسم . . . - لا زالت أيّامه الشريفة تيسّر أسباب النّجاح ، وعوارفه تطوى لها أرض البعد عن أوليائها كما تطوى لذي الصّلاح - أن يستقرّ