أحمد بن علي القلقشندي
461
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحمد للَّه الَّذي جعل هذه الدولة الشريفة مقرونة بالتأييد والنّجاح ، ووفّق أولياءها إلى سلوك سبل السعادة وشيّدها بالصّلاح ، وخوّلهم في أيّامها المراتب العلية ليبتهلوا بأدعيتهم وبدوامها في المساء والصّباح . نحمده على نعمه الَّتي لا يبرح مخلصها في ازدياد وارتياح ، ونشكره على آلائه شكرا نستحقّ به المزيد كما أوضح في القرآن أكمل إيضاح ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة معلنة بالفلاح ، وأنّ محمدا عبده ورسوله الذي أنزل عليه في محكم كتابه العزيز : * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الغرّ الكرام الأشباح ( 2 ) ، ما ترنّم طائر على غصن وحيعل الدّاعي إلى الفلاح ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من عدقت به نيابة أجلّ المعاقل والثّغور وفوّضت إليه ، وعوّل في حفظها ومباشرتها الحسنة الجميلة عليه - من عقدت على حزمه الخناصر ، وورث الشّجاعة والشّهامة كابرا عن كابر ، وهو الَّذي نما فرعا وزكا [ أصلا ] ( 3 ) ، وفاق في المكارم على نظرائه قولا وفعلا ، فأضحى وافر الثّناء واضح الغرر ، شاهدا له به العين والبصر . ولما كان فلان هو المنعوت بهذه الصّفات ، والموصوف في مواقف الحروب بما لديه من الثّبات والوثبات ، المشكورة خدمته ، شاما ومصرا ، المشهورة بين الهمم همّته ، برّا وبحرا . فلذلك رسم . . . لا زالت مراسيمه الشريفة مبثوثة بالعدل والإحسان ، ومعدلته تستدعي بدوام دولته الشريفة لسان كلّ إنسان - أن تفوّض إليه نيابة قلعة
--> ( 1 ) النور / 35 . ( 2 ) يقال : شبح الداعي : أي مدّ يديه في الدعاء ورفعهما . ورجل شبح الذراعين ومشبوحهما : طويل الذراعين . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .