أحمد بن علي القلقشندي
460
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ولمّا كان فلان - أدام اللَّه عزّه ، وأنجح قصده - هو المنعوت بصفات السّداد ، المشهور بالنّهضة والشّجاعة في هذه البلاد ، الذي حوى المكارم والإفضال ، ووافق خبره خبره في سائر الأحوال . فلذلك رسم بالأمر - لا زال شهاب فضله ساطعا ، ونور إحسانه لامعا - أن يستقرّ المجلس العالي الشّهابيّ المشار إليه في ولاية الأعمال الحصنيّة والمناصف ( 1 ) عوضا عمّن بها ، على عادته وقاعدته : لأنّا وجدناه شمس أعيان الأماثل ، وألفيناه قليل النّظير والمضاهي والمماثل ، وعليه عقدت الخناصر ، واتّفقت الآراء الثاقبة في الباطن والظاهر ، ولما جمع من كرم الشّيم وجميل الخلال ، وحاز من النّباهة الرفيعة الذّرا المديدة الظَّلال . فليتوجّه إلى محلّ ولايته ، وليظهر ما أكمنه من العدل والإنصاف في ضمائره بحسن سياسته ، ولينصف المظلوم ممّن جار عليه واعتدى ، ويتّبع في ذلك ما يوضّح له من طريق منار الهدى ، وليبسط المعدلة ويمدّ باعه ، وليبد الظَّلم ويقصم ذراعه ، وليصرف همّته في عمارة البلاد ، وتأمين العباد ، وسلوك سبل الرّشاد ، وليجتهد في سدّ الخلال ، وإصلاح ما فسد بغيره من الأحوال ، وليجعل تقوى اللَّه محجّته ، واتّباع العدل حجّته ، وسلوك الحقّ عدّته ، فقد جاءت التّقوى في التنزيل مؤكَّدة ، ووردت في كثير من السّور مردّدة ؛ واللَّه تعالى يعينه على ما ولَّاه ، ويحرسه ويتولَّاه ، بعد الخط الكريم أعلاه . وهذه نسخة توقيع بنيابة قلعة المرقب ( 2 ) والولاية بها ، كتب به لصلاح الدين « خليل » ، ب « الجناب العالي » ؛ وهي :
--> ( 1 ) قال في معجم البلدان : المناصف هو واد أو أودية صغار ؛ ولم يزد على ذلك . ( 2 ) أو حصن المرقب : من الحصون المشهورة بالمنعة وهو كبير جدّا ، يشرف على ساحل بحر الشام وعلى مدينة بلنياس . عمره المسلمون سنة 454 ه ( معجم البلدان : 5 / 108 وتشريف الأيام والعصور : 77 - حاشية ) .