أحمد بن علي القلقشندي

452

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وصوارمه ، ورعيت عهود ولائه الَّتي لا تنكر ، ووصفت مساعيه الَّتي استحقّ أن يحمد بها ويشكر - من إذا عوّل عليه في المهمّات كفاها ، وإذا استطبّت المعضلات به شفاها ، وسارت أنباء مهابته غورا ونجدا ، واتّصف بحسن التدبير الذي عليه من الإقبال أكمل إجدا ( 1 ) ولمّا كان فلان هو الَّذي تناقلت تباشير أخباره الرّكبان ، وأثنى على شهامته السّيف والسّنان ، وشرفت بمحاسنه الأقلام ، وارتفع ذكره بالشجاعة على رؤوس الأعلام . فلذلك رسم . . . - لا زال للدّين الحنيفيّ ناصرا ، وللأعداء قامعا قاهرا ، وللحقّ مؤيّدا باطنا وظاهرا - أن يستقرّ الجناب العالي المشار إليه أمير نقباء العساكر المنصورة الطَّرابلسيّة ، عوضا عمّن كان بها ، على عادته وقاعدته : لأنّه الحبر الَّذي عقدت على خبرته الخناصر ، وورث الشّهامة كابرا عن كابر ، وأضحى بتدبيره واضح الغرر ، شاهدا له به العين والبصر ؛ إن جال بين صفوف العساكر كان أسدا ، وإن رتّب جيوشها أحصاها حليّة وعددا . فليباشر هذه الوظيفة محرّرا أحوال العساكر المنصورة ، مقرّرا لهم في منازلهم على أكمل عادة وأجمل صورة ، بمناصحة ضمّخ بمسكها ، ومخالصة قام مقام واسطة جوهر سلكها ، وملازمة خدمة تأزّرت بها أعطافه ، وصفاء طويّة شرفت بها أوصافه ، ومحبّة عدل جمع فيها بين قوله وفعله ، وإخلاص يحسن بالمرء أن يكون ملتحفا بظلَّه : لكي يتمّ اللَّه النّعم عليه كما أتمّها على أبيه من قبله ؛ وليقصد رضا اللَّه تعالى في هذا الأمر ، لا رضا زيد ولا عمرو ؛ واللَّه تعالى يتولَّاه فيما تولَّاه ، والاعتماد في ذلك على الخط الكريم أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) من أجدى يجدي إجداء ، أي : نفع .