أحمد بن علي القلقشندي

447

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رسم بالأمر - لا زالت صدقاته العميمة تفتح لأولياء خدمته أبواب الخيرات ، ولا برحت تهدي إليهم أنواع المسرّات - أن يستقرّ . . . في وظيفة النظر بمدينة بهسنى المحروسة عوضا عمّن بها ، بالمعلوم الَّذي يشهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت ، على العادة في ذلك والقاعدة ، استقرارا يسرّ خاطره ، ويقرّ ناظره ؛ لأنّه الماهر في صناعته ، والرّابح في متاجر بضاعته . فليباشر هذه الوظيفة مباشرة حسنة ، لتصبح الألسنة بشكرها معلنة ، وليصرّف قلمه فيما يعود نفعه عليه ، وليجتهد فيما يستجلب الأثنية ( 1 ) إليه ، وليقبض معلومه أوان وجوبه هنيّا ، وليتناوله بيد استحقاقه مريّا ؛ والوصايا كثيرة وهو - بحمد اللَّه تعالى - غير محتاج إليها ، لأنّه الفاعل لها والدّالّ عليها ؛ وتقوى اللَّه تعالى عمادها ، وبه قوامها وسنادها ؛ فليتمسّك بسببها في الحركات والسّكنات ، واللَّه تعالى يهيّء له أسباب المسرّات . توقيع بكتابة الإنشاء ونظر الجيش بدبركي ( 2 ) ، كتب به للقاضي شهاب الدين « أحمد بن أبي الطيب العمريّ العثماني » ، ب « الجناب الكريم » ، وهو : رسم بالأمر - لا زال يجمّل الثغور بمن تزهو برحيق كلمه الطيب [ المناصب ] ( 3 ) ، ويكمّل محاسنها بمن لم تزل الصّحف تقود من جياد فضله أجمل جنائب ، وحباها بشهاب يهتدى إلى المقاصد بنجم رأيه الثّاقب ، وسرّها بكلّ ندب لم تزل كتبه تردّ من الدّعّار الكتائب - أن يستقرّ . . . في وظيفتي كتابة الإنشاء الشريف والجيش المنصور بدوركي المحروسة ، عوضا عن فلان ،

--> ( 1 ) جمع ثناء ، وهو المدح . ( 2 ) « دبركي » أو « دوركي » : كانت معاملة مجاورة لمعاملة ملطية . ( أنظر نزهة النفوس والأبدان : 3 / 265 ، 311 ) . ( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق .