أحمد بن علي القلقشندي

446

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وغاية الأمل ، وأتى الأمور على قدر ولا يقال : على عجل ، ولأنّه الأمين في صنعة الإنشاء ، والتابع في فنه فنون الأدباء ؛ إن رقم الطَّروس طرّز ، وإن بارز الأقران في مواطن الافتخار برّز ، وإن بسط الجرائد ، تغار من حسنهنّ الخرائد ؛ طالما نطق بالحكم ، واشتهر بين أصحابه مثل اشتهار النّار على علم ؛ نظم المحاسن في نثره البديع ، وجمع بين الأضداد فيما يبديه من الإنشاء ويحلَّيه من التّصريع ؛ قدمت هجرته في الخدمة الشريفة ، واقتطف من زهر الصّدقات الشريفة أحسن منصب وأجمل وظيفة ، وتحلَّى جيده بالقلائد ، وحصّل بسعيه مجموع الفرائد ، فعادت عليه الصّدقات الشريفة بأجمل العوائد ؛ قد استحقّ التقديم ، واستوجب من الصّدقات العميمة نهاية التّكريم . فليباشر هذه الوظيفة مباشرة حسنة الآثار ، جميلة الإيراد والإصدار ، ناظما بقلمه الحساب على أنواعه ، محكما له على سداد أوضاعه ، وليطلع شمسه في سماء هذه الوظيفة ، وليجن من روضها الأريض كلّ يانعة لطيفة ، وليعلم أنّ هذه بوادر خير سرت إليه ، وسوابغ نعم خلعت عليه ، وأنّ الصدقات العميمة لا بدّ أن توليه بعد ذلك برّا ، وتترادف عليه تترى ، وتعلي له بين رفاقه المرفقين قدرا ؛ ومثله لا ينبّه على وصيّة ، لا دانية ولا قصيّة ؛ لكن التقوى لا بدّ منها ، ولا يجوز أن يغفل عنها ؛ فليجعلها اعتماده في كلّ الأمور ، وليتناول معلومه المقرّر له على الوظيفة المذكورة في غرر الشهور ؛ واللَّه تعالى يضاعف له بمضاعفة الصدقات عليه أوقات السّرور ، ويقيه بلطفه كلّ محذور . توقيع بنظر بهسنى ( 1 ) ، من عمل حلب ، كتب به لفتح الدين « صدقة بن زين الدين ، عبد الرحيم المصريّ » ، ب « المجلس السامي » ؛ وهو :

--> ( 1 ) مأخوذة من السريانية « بيت حسنا » : قضاء ومدينة في سنجق ملطية . كانت في عصر المماليك من أهم القلاع التي تصد غارات « بلاد الدروب » عبر طوروس . ( دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 278 ) .