أحمد بن علي القلقشندي

445

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بمشمومه ، والكاتب الَّذي قطعت بمعرفته الأقلام ، والحاسب الَّذي عقدت على خبرته خناصر الأنام ، والأديب الَّذي جمع بين ( 1 ) قلم الإنشاء الشّريف ، وحاز ما في ذلك من تالد وطريف ؛ فللَّه درّه من كاتب زيّن الطَّروس بحسن كتابته ، وجمّل الألفاظ والمعاني بجميل درايته وفصاحته . فليباشر ما عدق به من ذلك مباشرة مقرونة بالسّداد ، مشكورة المساعي والاعتماد ، مظهرا براعة يراعه ، باسطا يد إيداعه الجميل وإبداعه ، مفوّفا حواشي القصص بتوقيعاته ، موشّيا برود الطَّروس بترصيعاته وتوشيعاته ، ناظرا على اعتماد مصالح بيت المال المعمور ، وتحصيل حواصله على الوجه المشهور والطَّريق المشكور ، عاملا بتقوى اللَّه عزّ وجلّ في ضبط مصالح ديوان الجيوش المنصورة ، سالكا من حسن الاعتماد طرقا على السّداد والتّوفيق مقصورة ؛ والوصايا كثيرة وتقوى اللَّه تعالى عمادها ، فليجعلها عمدته فيما يتمّ به للنفس المطمئنة مرادها ؛ وليتناول معلومه المستقرّ لذلك أوان وجوبه ؛ واللَّه تعالى يبلَّغه غاية قصده ومطلوبه . توقيع بصحابة ديوان الأموال بحلب ، من إنشاء ابن الشّهاب محمود ، كتب به للقاضي شمس الدّين « محمد بن محمد » ، أحد كتّاب الدّست بحلب ، ب « المجلس العالي » ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت صدقاته العميمة تسرّ نفوسا ، وتطلع في هالات الوظائف السّنيّة عوض الشّمس شموسا ، وتسقي غرس نعمائها الهبات الهنيّة فتزهي أغصانا يانعة وغروسا - أن يستقرّ . . . : لأنّه الأوحد الكامل ، والرئيس الفاضل ، ولأنّه حاز قصب السّبق في المباشرات ، والمناصب الجليلة والمراتب السّنيّات ؛ طالما بذل جهده في خدمة الدّول ، وسلك بجميل مباشرته طريق السّلف وسبيل الأول ، فأدرك بحسن سيرته ويمن طريقته نهاية السّؤل

--> ( 1 ) لم يذكر الطرف الثاني من المجموعين .