أحمد بن علي القلقشندي
443
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالإسفار ، وأظهرت لذكاء ذكائه ما ضمّته أحشاؤها من الإضمار ؛ فهو المختار لهذا التّدريس : إذ درر فوائده منظومة ، والمجتبى للإفادة بسلوكه طرق الهداية إلى دقائقها المكتومة ، وكم استنارت الطَّلبة من سمر فضله حتّى كاد أن يكون ثالث القمرين ، وجمع في صدره بحري المنقول والمعقول حتّى قيل : هذا « مجمع البحرين » : هو البحر ، إلَّا أنّ فيه عجائبا ووافر فضل ليس يوجد في البحر ! بلاغته السّحر الحلال ، وإنّما بديع معانيها يجلّ عن السّحر ! فليباشر هذا التّدريس ناثرا درر فرائده ، ناشرا غرر فوائده ، جائدا بجياد فضائله السّابقة إلى الغايات ، عائدا بصلات حقائقه لتكمل للطَّلبة به المسرّات ، وليلازم أيّام الدّروس ما أسدي إليه من هذه الوظيفة ، وليرتق من درج التّقوى لغرف المعارف الشّريفة . وهذه نسخة توقيع بإمامة وتصدير بجامع منكلي بغا الشّمسي ( 1 ) بحلب ، كتب به للشيخ شمس الدين « محمد الإمام » ، ب « الجناب العالي » ؛ وهي : رسم بالأمر - لا زالت صدقاته العميمة تطلع شمس الدّين في أفق المعالي ، وترفع من أوليائه خدمة من جيده بالفضل حالي ، وتمنح برّها من أعربت عن لحنه الطَّيّب وتشنّفت من فيه باللَّآلي ، وتسفح غيث جودها على من أجمع على طيب مسامرته ورفع أدعيته الأسماع واللَّيالي . . . أن يستقرّ
--> ( 1 ) هو منكلي بغا بن عبد اللَّه الشمسي المتوفى سنة 774 ه . كان نائبا على دمشق أيام الأشرف شعبان ابن حسين بن الناصر بن المنصور قلاوون . قال في شذرات الذهب : « وقد بنى بحلب جامعا من أحسن الجوامع وعمر الخان عند جسر المجامع والخان بقرية سعسع » . ( الجوهر الثمين : 2 / 220 وشذرات الذهب : 6 / 237 ) .