أحمد بن علي القلقشندي
442
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وليلازم المباشرة ملازمة لا ينفكّ عنها أيّام الدّروس ، ولينر القلوب بمصابيح الكتاب والسّنة ويسرّ النفوس . وأنت - أمتع اللَّه بفوائدك - من نورك الوصايا تقتبس ، وكم آنس الطَّالب نار فضلك فأتى منها بأنور قبس ؛ واللَّه تعالى يبقيك للعلوم كنزا لا تفنى مواهبه ، ويديمك للطَّلَّاب بحرا لا تنقضي عجائبه . وهذه نسخة توقيع بتدريس بالجامع المذكور لحنفيّ ، كتب به للشّيخ شمس الدين « محمد القرميّ » ( 1 ) الحنفيّ ، ب « الجناب العالي » ؛ وهي : رسم بالأمر - لا زالت عنايته الكريمة تطلع شمس الدّين للهداية في أفق المدارس ، وتشيّد بالعلماء الأعلام من ربوعها كلّ دارس ، وتمنح الفقهاء بمن إذا تصدّى للإفادة جادت نفسه بالدّرر النّفائس ، وتندب لها من أولي البلاغة من إذا ألَّف فصلا وجدت غصون أقلامه في روضات الطَّروس أحسن موائس - أن يستقرّ فلان : استقرارا تجمّل به الدّروس بالفوائد ، وتمنح الطَّلبة منها بالصّلة والعائد ، ويمدّ لهم من موادّ العلوم أشرف موائد ، ويوردهم من مناهلها أعذب موارد ، لأنّه شمس العلوم ومصباحها ، وقمر ليل المشكلات وصباحها ، وساعد الفتاوى الطائرة بفضائله في الآفاق وجناحها ، وروح كؤوس العلوم وراحها ، وطليعة الحقائق وعنوانها ، وعين الدقائق وإنسانها ، والإمام الَّذي أئتمّ به الطلَّاب فاستحقّ الإمامة ، والعالم الَّذي اجتهد على فضل العلوم فاستوجب أن ينعت بالعلَّامة ، والفاضل الَّذي ضبطت أقواله للاطَّلاع على سرّها المكتوم ، فاختصّ فعل علمه المتعدّي باللَّزوم لاتّصافه بالعموم ؛ كم التقطت من دروسه الجواهر ، وتمثل لأبكار فوائده : كم ترك الأوّل للاخر ؛ قابلته الأسفار عن وجوه فوائدها
--> ( 1 ) محمد بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة 788 ه ( شذرات الذهب : 6 / 303 ) .