أحمد بن علي القلقشندي
44
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والمحسوبة فيها ، يولَّى ذلك ولاية صحيحة شرعية ، على عادة من تقدّمه وقاعدته المرعيّة ، مع ما هو مضاف إلى من كان قبله من تدريس المدارس ، تفويضا لا ينافسه فيه منافس ، ولا يجالسه في درسه إلا من ارتضى من النجوم أن يجالس ؛ وأذنّا له أن يستنيب عنه من لا يخجل عند اللَّه ولا عندنا باستنابته ، ولا يداخله ظنّ في خلاص ذمته بإنابته إلى اللَّه في نيابته ؛ على أنّه يتفقد أعمالهم ، ويتصفّح أحوالهم : فمن نقل إليه ثقاته أنه على طريق مستقيم أقرّه ، وإلا صرفه ثم لا يكون له إلى عمله كرّة ؛ وهو القائم بحجّة الشرع الشريف وحجة اللَّه عليه قائمة ، وعليه إن قصّر - والعياذ باللَّه - في أموره تعود اللائمة ؛ وأنت تعلم أنّا ما كنّا نعرفك عيانا ، وإنّما وصفت لنا حتى كأنّا نراك وسمعت بما نحن عليه حتى كأنّك ترانا ؛ فشيّد لمن شيّد لك شكرهم أركانا ، وأعلى ذكرهم لمجدك بنيانا ، وجعل لك قدرهم الجميل منّا سلطانا ، وأقم بحسن سلوكك على ما قالوا فيك برهانا ، واعرف لهم حقّ معروفهم وجازهم عن حسن ظنّهم بالحسنات إحسانا . ونحن نوصيك بوصايا تشهد لنا يوم القيامة عليك ببلاغها ، ويعترض منها في الحلوق شجا : فأيّ الرجال يقدر على مساغها ، فإن قمت بها كان لنا ولك في الأجر اشتراك ، وإن أضعت حقوقها فاللَّه يعلم أننا أخرجنا هذه الأمانة من عنقنا وقلَّدناك ؛ واللَّه وملائكته بيننا وبينك شهود على ما أوليناك وما ولَّيناك ؛ فعليك بتقوى اللَّه في السّرّ والإعلان ، والعمل بما تعلمه سواء رضي فلان أو سخط فلان ، والانتهاء إلى ما يقتضيه عموم المصالح ، وإمضاء كل أمر على ما أمر اللَّه به رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكان عليه السّلف الصّالح ، وإقامة حدود اللَّه ولا تتعدّ حدوده ، وقمع البدع لإظهار الحق لا لإثارة فتنة مقصودة ؛ فقد علمت ما أنكرته أنت وأمثالك من الأئمة العلماء على من تقدّمك من تسرعه في مثل ذلك ، وتطلَّعه إلى مطالب سقط دونها في مهاوي المهالك ؛ فإيّاك إيّاك أن تتّبع في هذا النّحو سبله ، أو « تنه عن خلق وتأتي مثله » والصدقات الحكمية على مادّة المساكين ، وجادّة الشّاكين ، ففرّقها على