أحمد بن علي القلقشندي

439

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والوصايا كثيرة وإليه مرجوعها ، ومن بحار علمه ودينه المتين ينبوعها ؛ واللَّه تعالى يؤيّد به المناصب ، ويرفع بعلوّ رتبته المراتب . نسخة توقيع بخطابة جامع ، كتب به لقاضي القضاة « كمال الدين عمر » ابن قاضي القضاة جمال الدين إبراهيم ( 1 ) بن أبي جرادة الحنفيّ ، الشهير بابن العديم ب « المقرّ الشريف » وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت عنايته ترقّي في منازل المجد من تتأثّل بفضله بهجة وكمالا ، وتذلَّل جيادها لفرسان الفضائل فتجيد لهم في ميدان البلاغة مجالا ، وتسلَّم رايتها [ إلى من صدق بارق سعده ، ووهب من العلم ] ( 2 ) ملكا لا ينبغي لأحد من بعده - أن يستقرّ . . . لأنّه الإمام الَّذي [ لو ] ( 3 ) تقدّم عصره لكان أحد أئمة الاجتهاد ، والعارف الَّذي بلغ بولايته مريد الفضل غاية المراد ، والعالم الَّذي وجدت أخبار علومه نسبة يطابقها في الخارج صالح العمل ، واتبع سنن الكتاب والسّنّة فلم يتخلَّل طريقته المثلى خلل ، والمحقّق الذي وجد إلى كنه الحقيقة أكمل مجاز ، والمفوّه الَّذي بلغ من البلاغة في كلام البشر حدّ الإعجاز ؛ إن خطب شنّف بدرر مواعظه الأسماع ، وشرّف بغرر فرائده الأسجاع ، واهتزّت أعواد المنابر طربا لكلمه الطَّيّب ، وروّى أوام ( 4 ) القلوب سحّ فضله الصّيّب ، وإن قرأ في محرابه أقرّ بفضله الجمع الجامع ، واستقلّ « ابن كثير » حين وجد « الكسائيّ » عاريا مما لديه وفضله الجمّ أكمل « نافع » : خطيب إذا الصّادي تصدّى لفضله : ليروى ، فأنواء العلوم تغيثه ! وإن يرو للجلَّاس أخبار أحمد ، فخير جليس لا يملّ حديثه !

--> ( 1 ) أنظر ص : 435 - حاشية ( 3 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) أي العطش .