أحمد بن علي القلقشندي

431

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من القول والفعل والعلانية والسّريرة ، ملازما ما يلزمه من حقوق هذه الوظيفة ، قائما بما يجب من أداء الخدمة الشّريفة ، ولينفّذ ما يؤمر به من الأوامر ، عالما بما يتعيّن من حقوق المأمور والآمر ، [ وليجتهد ] ( 1 ) في جمع العساكر وإعلامهم بالمهمّات ، وليتفقّد أحوال الجند في سائر الأوقات ، وليسفر النّقاب عن الوجوه بالحلية يوم العرض ، وليسبل حجاب السّتر على من أدركه العجز عن أداء الفرض ؛ والوصايا كثيرة لا تحتاج إلى التّعداد ، وتقوى اللَّه تعالى هي العمدة في كلّ الأمور وعليها الاعتماد . توقيع بالمهمنداريّة ( 2 ) بحلب ، كتب به ل « غرس الدين الطناحي » ب « الجناب العالي » ؛ وهو : رسم بالأمر الشريف - لا زالت عزائمه تندب للمهمّات من غرست برياض وليّه أدواح الهمم فزكا غرسا ، وتقرّر لها من شاب فوده في إفادة الوفود فأجاب قصدا وأطاب نفسا ، ولا برحت عنايته تشمل من أولياء خدمها كلّ شهم إذا سلّ عضبا أزال نفسا وأسال نفسا ، وتعيّن من أعيانهم كلّ جميل يودّ المنافس لو شاهده ولا تبخس يد الرّقيّ منه نفسا - أن يستقرّ . . . لأنّه ذو الهمم الَّتي لا تلحق جيادها ، ولا تسبق جودة جيادها ( 3 ) ، لا منتهى لصغار هممه فأنّى تدرك كبارها ، ولا تدرك سوابقه فأنّى تقتفى آثارها ؛ له قدم إقدام في الثّرى لا يزال ( 4 ) راسخا ، وهامة همّة لم يزل شرفها على الثّريّا باذخا ، ولأنّه الفارس

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) المهمندارية هي وظيفة المهمندار ، وهو الَّذي يقوم بلقاء الرسل والعربان الواردين على السلطان وينزلهم دار الضيافة ويتحدث في القيام بأمرهم . واللفظ فارسيّ مركب . ( مصطلحات صبح الأعشى : 334 ) . ( 3 ) جياد الأولى جمع جيّد ، والثانية جمع جواد ؛ والعكس يصح أيضا . ( 4 ) القدم مؤنثة . وفي هامش الطبعة الأميرية : ذكّرها مجاراة للعامة .