أحمد بن علي القلقشندي
429
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جلالهم - ممّن حاز في هذه الخلال المنازع ( 1 ) ، وجاز نهاية هذه الخصال بلا منازع ، وورد من حياض المناقب الجميلة أعذب المشارع ، ودرى المراقي إلى المجد ودرب ، وبلغت نفوس محبّيه من مخايل سعوده الأرب ، وقرّت عيون أقاربه بما حصل له من القرب ، ونشأ في حجر السّعادة ، وارتضع لبان الإفادة ، ولحق بالسابقين الأوّلين من أهل بيته في الزّهادة ، وتبتّل بالإخلاص فظهرت على وجهه أنوار العبادة ، وانقطع على العمل ، وبلغ من العلوم الأمل : قؤوم تشبّث بالمجرّة وهو شامة في شامه المنسوب : ورث السّيادة كابرا عن كابر كالرّمح أنبوب على أنبوب أصل فخار سما ، وفرع نجار نما ، وغيث فضل همى ، أثبت في أعلى المعالي قدما ، وناسب قدره سعيه كرما ، وجلَّت صفات محاسنه اللَّائقة ، وحلَّت الأفواه مدائح سجاياه الرّائقة ، وتملَّت الألسن وما ملَّت ما تملي عنه بالخير كلّ ناطقة . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت أوامره ببرّ آل موالاته ماضية ، ونواهيه بقهر أهل معاداته قاضية - أن يستقرّ . . . استقرارا يقرّ عين العلا ، ويسرّ نفوس أهل الولا ، ويضع الأشياء في محلَّها ، ويسند الأمور إلى أهلها ، ويستجلب الأدعية ، ويحمل بالولاء الجميل ألوية ، ويشرح خواطر الأشراف ويطيّب نفوسهم ، ويرفع بعد سجود الشّكر بالدعاء رؤوسهم . فليباشر هذه الوظيفة مباشرة يقفو بها آثار بيته الطاهر ، بعزم كريم : لكلّ مصلح بالخير غامر ، ولكلّ مفسد بالضّير قاهر ، وحزم حليم : لكلّ حقّ ناصر ، ولكلّ كسر جابر ، وليصل بالبرّ رحمه ، وليلن للضعيف كلمه ، وليقم بأعباء هذه الوظيفة قيام عمّه الشّريف وأبيه ، وليصم عن أموال الأوقاف صياما يقرّبه اللَّه تعالى به ويجتبيه ، ليحمد ، هذا المنصب الجليل ، في بيته الأصيل ، عوده على
--> ( 1 ) المنزع : السهم البعيد المرمى .