أحمد بن علي القلقشندي

426

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وليجتهد في إجراء أمورها على ما فيه رفع الشبهات ، وليعلم أنّهم إنّما اعتزلوا فيها للتّعبد فلا يدعها تتّخذ متنزّهات ؛ فهم إنّما أحدثوا هذه الرّهبانية للتّقّلل في هذه الدنيا والتّعفّف عن الفروج ، وحبسوا فيها أنفسهم حتّى إنّ أكثرهم إذا دخل إليها ما يعود يبقى له خروج ؛ فليحذّرهم من عملها مصيدة للمال ، أو خلوة له ولكن ( 1 ) بالنّساء حراما ويكون إنّما تنزّه عن الحلال ؛ وإيّاه ثم إيّاه أن يؤوي إليه من الغرباء القادمين عليه من يريب ، أو يكتم عن الإنهاء إلينا مشكل أمر ورد عليه من بعيد أو قريب ؛ ثم الحذر الحذر من إخفاء كتاب يرد [ إليه ] ( 2 ) من أحد من الملوك ، ثم الحذر الحذر من الكتابة إليهم أو المشي على مثل هذا السّلوك ؛ وليجنّب البحر وإيّاه من اقتحامه فإنّه يغرق ، أو تلَّقي ما يلقيه إليه جناح غراب منه فإنّه بالبين ينعق ؛ والتّقوى مأمور بها أهل كلّ ملَّة ، وكلّ موافق ومخالف في القبلة ؛ فليكن عمله بها وفي الكتابة ما يغني عن التصريح ، وفيها رضا اللَّه تعالى وبها أمر المسيح . توقيع برآسة اليهود بالشام ، [ جاء ] مفتتحا « برسم » من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، وهو : رسم بالأمر - لا زال جوده في كلّ ملَّة ، وغمام كرمه على الخلق كأنه ظلَّة ، وذمام نعمه يبلَّغ المسلم والذّمّيّ من الاستحقاق محلَّه ، أن يستقر الحكيم [ فلان ] ( 3 ) ومنه : - وأن يعاملهم على ما ألفوه من الأحكام ، وينصف صاحب حقّهم

--> ( 1 ) لعلّ هذا اللفظ زائد . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) بياض بالأصل .