أحمد بن علي القلقشندي
421
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليباشر ذلك بما يقتدى به من تسليكه وتأديبه ، وتسرّع رغبته في هذا المقام ومن عناية تهذيبه ؛ والوصايا كثيرة ولكن لا تقال لمثله إذ هو معلَّمها ، وتقوى اللَّه سبحانه أهمّها وأعظمها ؛ واللَّه تعالى المسؤول أن يرشدنا إليها ، وأن يجعل في كلّ الأمور اعتمادنا عليها ، بمنّه وكرمه ! . الصنف الخامس ( ممّا يكتب لأرباب الوظائف بالشام - تواقيع العربان ) والَّذي وقفت عليه من ذلك مرسوم مكتتب بربع تقدمة بني مهديّ ب « المجلس السامي » بغير ياء ، كتب به ل « - موسى بن حناس » مفتتحا ب « أما بعد » ؛ وهو : أما بعد حمد اللَّه تعالى الَّذي جمع على الطاعة الشريفة كلّ قبيلة ، وبسط على ذوي الإخلاص [ ظلال نعمه ] ( 1 ) الظَّليلة ، والشهادة بأنّه الَّذي لا إله إلَّا هو وحده لا شريك له شهادة أتخذها للتوحيد دليله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ورسوله الَّذي اتخذه اللَّه تعالى حبيبه وخليله ، وآتاه الدّرجة الرفيعة والوسيلة ، وعلى آله وصحبه صلاة مباركة أصيلة - فإن الأولى لتزكية القوم ترعى ( 2 ) ، وذا الإخلاص ينجح له كلّ مسعى ، والجدير بالنّعم من يجيب بالطَّاعة حين يدعى ، من سلك في الخدمة الشريفة مسلك الأسلاف ، وتجنّب ما يفضي إلى الشّقاق والخلاف ؛ فعند ذلك رفعنا مراتبه ، وضاعفنا مواهبه ، وأنرنا بالإقبال الشّريف كواكبه ، وأجملنا مكاسبه ، وبسطنا في ربع تقدمة بني مهديّ كلامه ، ونفّذنا أمره على طائفته : قوله وإبرامه ، من أضحى مشكورا من كلّ جانب ، مجتهدا في المصالح وبلوغ المآرب ، من عرف بالأمانة فسلكها ، واشتهر بالصّيانة فملكها ، وحاز أوصافا حسنة ، وسيرة نطقت بها الألسنة ، وكان فلان هو الذي أضحى على عربانه مقدّما ، ومن أكابرهم معظَّما .
--> ( 1 ) بياض بالأصل ؛ والزّيادة من هامش الطبعة الأميرية . ( 2 ) كذا بالأصل ؛ وهو كلام غير مستقيم . وقد نبّه القلقشندي بعد هذا إلى أنه من التواقيع الملفّقة غير الرائقة .