أحمد بن علي القلقشندي

411

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

هذه الزّوايا المبرورة : فنعم الزّوايا المحبوّة بنعم الخبايا ؛ واللَّه تعالى يعيد على الأمّة بركاته ، ويمتّعهم باستسقاء الغيوث : إمّا ببسطها عند برّه ، وإمّا ببسطها عند دعواته . وهذه نسخة توقيع بمشيخة الشيوخ بالشام أيضا ، مضافة إلى كتابة السّرّ به ، كتب بها للقاضي ناصر الدين « محمد بن أبي الطَّيّب » كاتب السّرّ بالشام ب « المقرّ الشريف » ؛ وهي : الحمد للَّه الَّذي شرح صدور أوليائه بمعرفة الحقّ واتّباعه ، وجعلهم خواصّه الذين غدوا من أتباع الحبيب وأشياعه ، ورفع ذكرهم على رؤوس الأشهاد وآواهم إلى مقام الأنس في محلّ القرب بالتّسليك المحمّديّ الَّذي أوصل إليه مزيده بانقطاعه ، وخصّهم ببركات من حضّهم على الأعمال الصالحة بقصده الجميل وعلمه الغزير واتّضاعه ، ومنحهم بمن أوضح لهم الطَّريق المستقيم بإبدائه الحقّ وإبدار إبداعه ، وغذاهم بالحكمة فنشأوا بالمعرفة وصار لهم العقل السّليم بالتّحفّظ من الأهوية الرّديّة فسلمت لهم الطَّيبة على قانون الصّحّة بحسن تركيبه وأوضاعه ، وأفاض عليهم من بحر علمه ما نالوا به الرّشد فصاروا أولياء بملازمة أوراده ومتابعة أوزاعه . نحمده على ما ألهمنا من وضع الشّيء في محلَّه ، وإيصال الحقّ إلى أهله ، وإجابة سؤال الفقراء وإعانتهم بمن أغناهم عن السّؤال بفضائله وفضله ، حمدا يعيد كشّاف الكرب على مريديه وطلبته ، ويرفع مقام من قام بشعار الدّين بتعظيم قدره وعلوّ درجته ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له الَّذي من تقرّب منه ذراعا ، تقرّب منه باعا ، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة وإذا تقرّب إليه عبده