أحمد بن علي القلقشندي
41
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منافعه ، ويباهي السيف بقلم الشرع في قهر عاصيه وحماية طائعه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تؤدّي للإيمان أمانة ودائعه ، وتهدي إلى صيانة مشارعه ، وتقيم من العلماء كلّ شهاب تقسم الأنوار بلوامعه ، وتقسم الأبصار ببدائعه ، وتجول الفتاوى في صدره الفسيح وتتجوّل في شوارعه ، وترهف منهم للحكم العزيز كل قلم يدلّ السهم على مواقعه ، وينبّه الرمح من مقاتل الأعداء على مواضعه ، ويسري غمامه إلى الأعداء بصواعقه وإلى الأولياء بهوامعه ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أسعد الأمة بطالعه ، وأصعد الأئمة في مطالعه ، وأسعف الملَّة بما أبقى اللَّه فيها من حسن صنائعه ويمن طلائعه ، ومن شريعته الَّتي أمن حبلها الممدود من جذب قاطعهع ، وكفي شر قاطعه ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة [ تتوالى إليه توالي ] ( 1 ) العذب إلى منابعه ؛ وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن اللَّه لما أقامنا لحماية شرعه الشريف أن يستباح حماه ، أو يباح لأحد من حكَّامه أن يركب هواه ، أو يتعدّى حدوده في سخطه أو رضاه ، أو يحدث في أمره ما ليس منه إلا أن يكون ردّا على سواه [ جعلنا ] ( 2 ) نجدّ على إقامة مناره أن يطمس ، وإدامة مبارّه أن يقلع منارها أو يبخس ، استدامة لتأبيس ( 3 ) حكَّامه ، وتأييد أحكامه ، لأنّه سحائب أنواء يعمّ الربيع ربوعها ، ومشكاة أنوار يكاثر الصّباح لموعها ، وأفاويق وفاق تنيم به الأمّة ضروعها ، وشجرة مباركة إسلامية زكت أصولها ونمت فروعها ، شكرا للَّه على ما خصّنا به : من تحصين ممالك الإسلام ، وتحسين مسالك دار السلام ، لنمنع المحن أن تسام ، وبروق الفتن أن تشام ، ووجوه الفتوى أن تتزين إلَّا بشامة الشّام ، غبطة بأن اللَّه جعل للإسلام منها ما هو خير وأبقى ، وأشرف وأتقى ، وأعظم بلد تتشعّب بالمذاهب طرقا ، وتودّ المجرّة لو وقفت بها على الشريعة نسقا ، تتزاحم في مركزها
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) التأبيس : التصغير والتحقير والإذلال . ولعل في اللفظ تحريفا عن « التأبيد » فتأمّل .