أحمد بن علي القلقشندي
408
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليملأ بمضاعفته الرّحاب ، موفّرا العدد للحواصل وحواصل العداد ، فاتحا لأفواه القفول بذكره الجميل في التّهائم والنّجاد ، ماشيا فيما يأتي ويذر على سداد الطَّرق وطرّق السّداد . توقيع بنظر البقاع ( 1 ) ، من إنشاء ابن نباتة ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال يهنّيء للكفاة رزقا ، ويهيّء لتجديد المناصب مستحقّا ، ولا برحت البقاع بأيّامه الكريمة تسعد كما تسعد الرّجال ولا تشقى - أن يرتّب . . . حسب ما تضمنته مكاتبة الجناب الفلانيّ : منبّها على قدر هذا الناظر المهذّب وصفه ، المرتّب على نحو الثناء نعته وعطفه ، المشهور بمباشرته انتفاع الوظائف وارتفاعها ، الشاهد بكفاءته وأمانته مسالك الأعمال وبقاعها ، واعتمادا على مباشرته الزكية ، وكتابته الَّتي لا يداهنها المداهنون وهي نعم البعلبكيّة . فليباشر هذه الوظيفة المتيمّنة بمطالع رشده ، ومطالب سدّده ، عالما أنّ البقاع كالرّجال تسعد وتشقى : فليكن سعدها على قلمه ويده ، مجتهدا فيما يبيّض وجه شاكره ، حريصا على ازدياد الصفات الَّتي كانت في عقد حساب العمل محلّ بنانه فجعلته الآن محلّ ناظره ، مثمّرا لأموال النواحي وغلالها ، واضعا عن أرباب الاسحقاقات ما عليها من سوء التدبير : من إصرها وأغلالها ، محتاطا لنفسه في الحوطات حتّى لا يذكر إلا بخير ، ولا يعرف قلمه إلا بمير ، ناثرا حبّ حبّه حتّى تهوي إليه ألفاظ الثّناء هويّ الطَّير ، جاعلا تقوى اللَّه مقصده : فإنّها السبيل إلى فوز الدارين لا غير .
--> ( 1 ) المقصود البقاع البعلبكيّ ، في القسم الشمالي من وادي البقاع في لبنان اليوم .