أحمد بن علي القلقشندي
407
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رقبة ، وأطعم أرباب الاستحقاقات في يوم ذي مسغبة ، وساعف بتيسير المعلوم كلّ كاتب ذي متربة ( 1 ) ، حريصا على أن يغني الديوان بوفره ، وتغنّي حداة التّجار بشكره ، وعلى أن يقوم رجال الاستخدام في المهمّات بنصره ، وعلى أن تساق بفضّيّ قلمه الأموال أحسن سوق ، وعلى أنّ يكون لأهل الرّحبة من إحسانه « مالك » ومن جدوى تدبيره « طوق » ؛ واللَّه تعالى يوضّح في المصالح منهاجه ، ويعلي على رؤوس الأوصاف تاجه . توقيع بنظر جعبر ( 2 ) قبل أن تنقل إلى عمل حلب ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به « لهبة اللَّه بن النفيس » ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت المناصب في دولته الشريفة تستقبل هبة اللَّه بشكرها ، ونتائج الذّكر النّفيس بمقدّمات نشرها وبشرها - أن يرتّب . . . : لكفاءته التي اشتهرت ، وأمانته التي طهرت فظهرت ، ومباشرته الَّتي ضاهت نجوم السماء إذا زهرت ، ونجوم الأرض إذا أزهرت ، وأنّه الَّذي جرّب عزمه فزكا على التّجريب ، ورقي في مطالع التّدريج والتّدريب ، ونصّ حديث اجتهاده المقرّب فكان سابقا على النّصّ والتّقريب ، وأنّ هذه البقعة المباركة ممّن أطاب التّاريخ خبرها ، وقصّ سيرها ، وحمد صاحبها العقيليّ من قديم أثرها ، وعرف بركتها لمّا استسقى بها من السّماء على لسان بعض الحيوان مطرها . فليباشر هذا الثّغر المحروس بكفاءة باسمة ، وعزمة كالحسام لأدواء الأمور حاسمة ، ورأي للنّجاح حسن الاستصحاب ، وتثمير كما ملأ الرّحبة
--> ( 1 ) المتربة : الفاقة والمسكنة ، يلصق صاحبها بالتراب . والاقتباس في هذه الجملة وسابقاتها من الآيات : 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 من سورة البلد . ( 2 ) جعبر : على الفرات في سوريا ، قرب صفين . وتسمى أيضا : دوسر . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1118 ) .