أحمد بن علي القلقشندي
405
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شاكرا ، وليحرص على أن يرى أبدا في المراتب صدرا ولا يرى عن ورود الإحسان صادرا . توقيع بنظر حمص ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به لابن البدر ناظر حمص بالنّزول من أبيه عندما أسنّ ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال حسن النّظر من مواهبه ، ويمن الظَّفر من مراكبه ؛ وسقي البلاد صوب العدل من سحائبه ، ولا برح سنا البدر من خدمه فإذا أحسّ بالسّرار ألقى الخدمة إلى أزهر كواكبه - أن يستقرّ المجلس . . . : لما علم من رأيه الأسدّ ، وعزمه الأشدّ ، ومربى والده حتّى يبين عظم الهناء بالشّبل عندما وهن عظم الأسدّ ، وركونا إلى نجابته الَّتي سمت أصلا وفرعا ، وقدمت غناء ونفعا ، وتبسّمت كمائم أصلها المستأنفة حيث كاد الزمان ينعى منه ينعا ، واستنادا إلى أنّ الصّناعة شابّة ، ونسمات التّمكين هابّة ، وإلى أنّ أغصان العزائم نضرة ، وإلى أنّ مع القدرة قدرة ، وإلى أنّ كوكب العزّ في المنزلة قد خلف بدره ، واعتمادا على سهام تنفيذه الصائبة ، وأحكام هممه الواجبة ، وأقلام يده الَّتي تحسن إخراج الأمل فيه وكيف لا ؟ وهي الحاسبة الكاتبة . فليباشر هذا النّظر المفوّض إليه ساميا نظره ، زاكيا في الخدمة خبره وخبره ، شاكرا هذا الإنعام الَّذي برّ أباه وأسعد جدّه ومزيد الإنعام مضمون المزيد ( 1 ) لمن شكره ، عالما أنّ هذه المملكة الحمصيّة من أقدم ذخائر الأيام ، وأكرم ما أفاء اللَّه من غنيمتها وظلَّها على جند الإسلام ، وأنّها من مراكز الرّماح كما شهر فليمدّها من تدبيره برماح الأقلام ، وليواظب بحسن نظره على تقرير أحوالها ، وتقريب آمالها ، وتأثير المصالح في أعمالها ، ولا يحمّص ( 2 ) أمرها في التّضييق فكفى ما حمّصتها الأيام على تعاقب أحوالها ، بل يجتهد في إزاحة
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعل هذا اللفظ زائد من قلم الناسخ . ( 2 ) تحمّصت أي تقبّضت واجتمعت . والمراد : لا يضيّق في أمرها . ( أنظر اللسان : 7 / 17 ) .