أحمد بن علي القلقشندي
404
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لشمسه وإن اعترضها غمّ غيم في مطالع شرفها الأنور ، وإعلاما بأنّه غيم يزور ويزول ، ونقص لا يقيم إلا كما يذهب عارض من أفول ، واعتمادا على ما عرف من وفاء صحابته ، وألف من سناء درايته ودرابته ، ووصف من أيّام ديونته ( 1 ) بعد أيّام حكمه بعد أيّام خطابته ! ، واستنادا إلى نشأته في بيت العلم المستفاد ، والحكم المستجاد ، والفضل المستزاد ، وتربية الوالد الَّذي كان الاختيار يحلف بالفخر أنه ما يرى أظهر من ذات العماد . فليباشر صحابة ديوان هذين الحرمين الشّريفين بأمل مبسوط ، وحال بينما هو منحوس حظَّ إذا هو - إن شاء اللَّه - مغبوط ، واجتهاد مضمون لجدواه فضل الزيادة ، وسير لا يزال بشمسه حتّى تجري لمستقرّ لها من منازل السّعادة ، ومباشرة لأوقافها تعان وتعاد أجمل إعانة وأكمل إعادة ، وصحابة يتنوّع في نفعها ويتعين حتّى تكون منه عادة ومنها شهادة . توقيع بنظر الشّعرا ( 2 ) وبانياس ، من إنشاء ابن نباتة ، لمن لقبه « صدر الدّين » واسمه « أحمد » بالعود ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت صدور الكفاة منشرحة في أيّامه ، منسرحة الآمال في إنعامه ، ولا برح عوده أحمد إلى المناصب في ظلال سيوفه وأقلامه . ومنه : فليباشر هذه الوظيفة الشاكرة له أوّلا وآخرا ، وليجتهد فيما يزيده من الاعتناء والاغتناء باطنا وظاهرا ، وليستزد بشكره من النّعمة فما أخلف وعد المزيد
--> ( 1 ) المراد : أيام كان بديوانه . وعلَّق محقق الطبعة الأميرية على هذا الاستعمال بقوله : « وهو لفظ سخيف ليس بعربيّ » . ( 2 ) الشّعرا أو الشّعراء . قال القلقشندي إنها تقع على طريق البريد من دمشق إلى طرابلس . قال : « أما طريق طرابلس فمن الغسولة إلى قدس إلى أقمار ، ثم منها إلى الشعراء فإلى عرقا ثم إلى طرابلس » . وبانياس اليوم بلدة صغيرة على الساحل الشامي على مسيرة خمسين كيلومترا جنوبي اللاذقية . ( صبح الأعشى : 14 / 382 ودائرة المعارف الإسلامية : 6 / 152 ) .