أحمد بن علي القلقشندي
402
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ما حاط البيضاء والصّفراء كصاحب الحمراء ( 1 ) ! ، واعتمادا على كتابته الَّتي شهدت بها من حسباناته الأسفار المبيّنة ، وإقراء لصناعاته الَّتي سحرت الفكر حتّى قيل : هذا من شعب القرّايين ( 2 ) والكهنة . فليباشر هذا الاستيفاء لأوفى منه مترقّيا ، ولكلمات الاختيار متلقّيا ، ناهضا بالخدمة ، مجدّدا باعتزامه الإسرائيليّ ذكر النّعمة ، عارفا قدر الإنعام الَّذي رعى وشمل كلّ ذمّة ، سالكا من الاجتهاد في خدمة حسابه كلّ طريقة ، غائظا للحساد من أهل ملَّته : فيعبدون العجل مجازا وحقيقة ، مجتهدا في استنزال المنّ لا المنع ، معوّذا آلاف الحواصل بعشر كلمات راتبة منه في السّمع ، معلَّقا على جميعها هيكلا من أمانته فهو أدرى في الهيكل بشرط الجمع ، صائنا لنفسه من عدوان الخيانة حتّى لا يعدو في سبت ولا في أحد ، متنزها عن أكل المال مع الخونة حتّى يقال : نعم السّامريّ الَّذي لا يأكل مع أحد . الضرب الثاني ( من الوظائف الديوانية بالشام - ما هو خارج عن حاضرة دمشق . وغالب ما يكتب فيها من التواقيع مفتتح ب « - رسم » ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك : نسخة توقيع بنظر غزّة ؛ وهي : رسم بالأمر - لا زال النّصر المكرّر ، يحلو بذكره ، والسّعد المقرّر ، يجلو وجوه الآمال بدهره ، ولا برح سراج الخدم مضيئا عند ليالي نهيه الحالك وأمره - أن يستقرّ فلان . . . : لما عرف في المناصب من نهوضه الَّذي راق وراج ، وفي المهمّات من رأيه الَّذي يمشّي أحوال الجهات المستقيمة بسراج ، ولما شهر
--> ( 1 ) المراد العمائم ؛ وهذه الألوان وغيرها كانت من علامات أهل الذمة . ( 2 ) القرّاؤون : طائفة من اليهود . ويقسم يهود البلاد العربية من حيث فرقهم الدينية إلى فئتين : الأولى فئة اليهود الحاخاميين ( الربّانيون ) Rabbinite ، والثانية هي الفئة التي تضم جماعة القرّائين Karaites والسامريين Samaritans ( أنظر الموسوعة الفلسطينية : 4 / 638 ) .