أحمد بن علي القلقشندي
401
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من جنده ، ولا زالت أفلاك الشّهب من خزائن سلاح سعده - أن يرتّب . . . : حملا على حكم النّزول الشّرعيّ ، والطَّلوع إلى رتب الاستحقاق المرعيّ ، وعلما بكفايته الَّتي بلَّغته آمالا ، وجعلت للوظائف بذكره جمالا ، وثمّرت بقلمه للجهات مالا ، وأوصلته على رغم الأنداد لما لا ، واعتمادا على أمانته الَّتي أعدّها ملاذا ، واكتفى بها سلاح عزمه نفاذا ، وصيانته التي طالما اعترض [ لها ] ( 1 ) عرض الدّنيا فقالت : يا إبراهيم أعرض عن هذا ، واستنادا إلى نشأته في بيت علت في المناصب أعلامه ، وصدقت في المراتب حلومه وأحلامه ، وتناسبت الآن تصرّفاته السعيدة : فإمّا في تدبير الجيوش وإمّا في تثمير السلاح أقلامه . فليباشر هذه الوظيفة المباركة بعزم بادي النّجا والنّجاح ، وقلم على حالتي وظيفته وهمّته ماضي عزم السّلاح ، مقرّرا لعملها ومعمولها ، ضابطا لواصلها ومحمولها ، حتّى يذهب لسان سيفها بشكره ، وتطلع أهلَّه قسيّها بميامين ذكره ، وتكون كعوب رماحها كلَّها كعب مبارك بمباشرته وبشره ؛ واللَّه تعالى يسدّد قلمه في وظيفته تسديد سهامها ، ويوفّر له من أنصباء المراشد وسهامها . قلت : وهذا توقيع بوظيفة بكتابة ديوانيّة لسامريّ ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال قلم أوامره الفضّيّ يظهر ثمره ، مسمعا حديث الإنعام الشامل حتّى سمره - أن يرتّب فلان في كذا : علما بكفايته الَّتي يعذر بها في قومه على سلوك التّيه ، وحذق حسابه الَّذي هو ألذّ من السّلوى لمجتنيه ومجتبيه ، وقريحته الَّتي إذا اختارها اختيار قوم موسى فاز من العمل بمطلوبه ، وإذا قيل : يا سامريّ ما قدّمك على القرناء في الحساب ؟ قال : بصرت بما لم يبصروا به ، وأمانته الَّتي حاطت حياطة الصّعدة ( 2 ) السّمراء ، ورفعت رايته على الأنداد قائلة :
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الصّعدة : القناة تنبت مستوية فلا تحتاج إلى تثقيف ؛ والقصبة .