أحمد بن علي القلقشندي
398
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تيمّنها أنّ الخيل في نواصيها الخير ، وتحقّق فيه الظَّنّ والأمل ، وتحوط السّوق عن الخائن حتّى يقول : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وأنّه الكافي الَّذي إن قال أو فعل كان مسدّدا ، وإن ضبط ديوان الشّدّ ( 1 ) السعيد كان على الزّائغين من الكتبة حرفا مشدّدا . فليباشر هذه الوظيفة المباركة متمكَّن الأسباب ، مالك الحزم والرفقّ حتّى تكثر لديه الجلَّاب ، معينا لبيت المال على الإنفاق ، قائما بحقوق ذوي الاستحقاق ، عالما أنّه [ متولَّي ] ( 2 ) أكثر جهات الخير المطلق فليكن بها مشكورا على الإطلاق ، مجتهدا في رضا المطالبين حتّى يتّبعوا سنن المرسلين في هذه [ الصفة ] ( 3 ) يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، مواظبا على الديوان الَّذي هو بصحابته معدوق ، سالكا سبل الصّيانة والكفاءة فكلاهما نعم السّبيل المطروق ، محترزا من ذي خيانة إن غفل عنه طفق مسحا بالسّوق ؛ واللَّه تعالى يوفّق عزائمه التي هي أشهر من علم ، وهمّته الَّتي قاسمت « أبا الطَّيّب » : والخيل تشهد والقرطاس والقلم » . نسخة توقيع بشهادة الخزانة العالية ( 4 ) ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به لجمال الدين « عبد اللَّه بن العماد الشيرازيّ » ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زالت سمة المناصب في دولته بأسماء الكفاة مجمّلة ، وخلع المفاخر على بيوت السيادة مكمّلة ، وخزائن الملك بين نقيضين من جنس واحد : فبينما هي بأقلام الكفاة محتفظة إذا هي بأقلام الكفاة مبذّلة - أن يستقرّ المجلس الساميّ . . . : علما بمحاسنه التي وضح
--> ( 1 ) الشدّ هو التفتيش والمراقبة . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) عمل متولَّيها التحدّث في المتحصل والمنصرف ، أي بلغة عصرنا الصادر والوارد .